وخبر الواحد الثقة حجة يلزم العمل بها، وهو الذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول، والجمهور على أنه يفيد الظن، ولكن إذا انضم إليه قرينة تفيد العلم أفاد العلم، وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه - مطلقًا - يفيد العلم.
فحجية خبر الآحاد موضع تسليم ممن يعتد بخلافهم، ويكفي في ضعف القول بعدم الحجية وخمول ذكر صاحبه أنه اشتهر عن الروافض والمعتزلة، وما قصدت أن أحكي خلافهم فإن ذلك منهج أراه غير مستحسن، وإنما أردت أن أبين رداءة هذا القول فحسب.
أولًا: ما فهموه من قوله الله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} ، وقوله تعالى {إن الظن لا يغني من الحق شيئًا} ، قالوا: وطريق الآحاد طريق ظني، لاحتمال الخطأ والنسيان على الراوي، وما كان كذلك ليس بقطعي فلا يفيد في الاستدلال.
ثانيًا: لو جاز العمل بخبر الواحد في الفروع لجاز في الأصول والعقائد، قالوا: والإجماع بيننا وبينكم أن أخبار الآحاد لا تقبل في هذه - أي في العقيدة - فكذا في الأولى.
ثالثًا: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن توقف في خبر ذي اليدين حين سلّم النبي صلى الله عليه وسلم على رأس الركعتين في إحدى صلاتي العشي، وذلك قوله: أقصرت الصلاة أم نسيت؟"ولم يقبل خبره حتى أخبره أبو بكر وعمر ومن كان في الصف بصدق ذي اليدين فأتم وسجد للسهو، ولو كان خبر الواحد حجة لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحيح ما يقول ذو اليدين؟."
رابعًا: قد روي عن عدد من الصحابة عدم العمل بخبر الآحاد، فقد رد أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة، حتى انضم إليه خبر محمد بن مسلمة، ورد عمر خبر أبي موسى في الاستئذان، حتى انضم إليه أبو