خلّف أبو داود علمًا كثيرًا وقد ضمنه مصنفات نافعة من أشهرها: كتابه السنن - المراسيل - الناسخ والمنسوخ - كتاب القدر - دلائل النبوة - الزهد - فضائل الأعمال - أخبار الخوارج وغيره.
الإمام أبو داود من أنبل تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل على الإطلاق , انتفع بعلمه كثيرا وجمع له المسائل , واستفاد منه الفقه كما استفاد الحديث , فهو محدث مقدم وفقيه ملهم , كان مَن قبله من علماء الحديث وحفاظه يعمدون إلى تصنيف الجوامع والمسانيد ونحوها، وكانت تلك المصنفات تجمع إلى ما فيها من السنن وأحاديث الأحكام، والأخبار والقصص والمواعظ والآداب , فأما السنن المحضة وهي أحاديث الأحكام المتعلقة بأعمال المكلفين فلم يقصد واحد إلى جمعها واستيفائها مفردة مجردة , وإن كان مالك بن أنس إمام دار الهجرة عمد إلى تصنيف الموطأ وهو بهذا المعنى إلا أنه لم يستوف ولم يجرّد , فكان أبو داود أول من طرق هذا السبيل , فصنف (سننه) منتخبًا إياها من خمسمائة ألف حديث , ذكر تلميذه أبو بكر بن داسة عنه أنه قال: (كتبت عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب , جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث) .
قال الخطابي: (جمع أبو داود في كتابه من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه مالا نعلم متقدمًا سبقه إليه ولا متأخرًا لحقه فيه) .
وقد اعتمد أبو داود في تصنيفه على موارد كثيرة سبقته , من أبرزها: موطأ مالك , وجامع سفيان , ومصنف وكيع , ومصنف عبد الرزاق , وكتب أحمد بن حنبل , ومسدّد , والحسن الحلواني , وغيرهم.
وصنفه أبو داود لنفع العامة , فلذا جاء كتابا واضحا سهلا قريب التناول لكل مريد.