وقال الحافظ ابن حجر أيضًا في هدي الساري: تقرر أنه التزم فيه الصحة وأنه لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا هذا أصل موضوعه وهو مستفاد من تسميته إياه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحا ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة.
قال الإمام النووي: ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث واقتصر فيه على قوله فيه فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك وقد يذكر المتن بغير إسناد وقد يورده معلقا وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها وأشار إلى الحديث لكونه معلوما.
وذكر الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أن البخاري لما ألف الصحيح كان يصلي ركعتين عند كل ترجمة.
وقال الحافظ ابن حجر:
ولنذكر ضابطا يشتمل على بيان أنواع التراجم فيه وهي:
ظاهرة وخفية: أما الظاهرة فليس ذكرها من غرضنا هنا وهي أن تكون الترجمة دالة بالمطابقة لما يورد في مضمونها.
وقد تكون الترجمة بلفظ المترجَم له أو بعضه أو بمعناه وهذا في الغالب.
وأما الخفية، وهي التي لا يدرك مطابقتها لمضمون الباب إلا بالنظر الفاحص والتفكير الدقيق.