مما له حكم الرفع أو أشياء تذكر نادرا لا بقصد عدها من أصول الأحاديث في الكتاب، كإسناده إلى عائشة في كتاب العتق، باب"إنما الولاء لمن أعتق"قولها:"كان زوج بريرة عبدا"فهو إنما أسنده عقب حديثها المرفوع"الولاء لمن أعتق"وسياق قصة بريرة، وكان إيراد هذا الموقوف بقصد رد قول عبد الرحمن بن القاسم المدرج في الحديث: أن زوج بريرة كان حرا والحديث الأصل في الباب مرفوع. وكإسناده في كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس إلى يحيى بن أبي كثير قوله:"لا يستطاع العلم براحة الجسم". وهذا مقطوع لا علاقة له بالباب أصلا، وإنما كان عذر مسلم فيه أنه ساق حديث عبد الله بن عمرو في مواقيت الصلاة أحسن سياقه وأتمها، فكأنه أعجبه ما وُفق له فذكر الأثر استحسانا وإيضاحا لكون هذا لا يحصل إلا ببذل الجهد والهمة العالية.
ذكر مسلم في مقدمة صحيحه وجوب الرواية عن الثقات وترك الرواية عن الكذابين والمبتدعة المعاندين، وساق الأحاديث في تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاب من يحدث بكل ما سمع، وساق النصوص والآثار في ذلك، وأورد نهي الشارع عن الرواية عن الضعفاء وتحذيره منهم والاحتياط في تحمل الحديث.
كما بين أن الإسناد من الدين، والجرح للرواة وتمييز الثقات عن الضعفاء ليس من الطعن أو الغيبة المحرمة، إنما هو من الذب عن الشريعة.
ومن هذا المنطق كان شرطه في كتابه أن يخرج الحديث الذي اتصل سنده برواية الثقة عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا وهذا هو حد الصحيح الذي جرى عليه علماء الحديث، وهو شرط البخاري في (صحيحه) أيضا، لكن خالفه مسلم في سماع الثقة ممن فوقه، فقال مسلم: إذا وقعت المعاصرة بينهما وأمكن اللقاء والسماع فهو سند متصل وإن لم يأت في خبر أنهما اجتمعا أو تشافها، إلا أن يكون الراوي مدلسا أو قامت حجة تثبت الانقطاع بينهما، والبخاري يشترط ثبوت السماع ويكتفي به ولو مرة واحدة ولا يكتفي بالمعاصرة.