فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 120

وفي هذا احتياط بالغ، وتوكيد لصحة ما تضمن الكتاب، فالمتابعات والطرق زيادة في قوة الحديث، خاصة حين تتضمن فوائد إسنادية كتصريح بسماع في موضع العنعنة، أو حديث اختلف فيه رفعا ووقفا أو إرسالا ووصلا، أو بزيادة راو في الإسناد في موضع الوصل، فيذكر ذلك ليبين أن القصور في بعض الأسانيد والاختلاف فيها غير قادح في صحة الحديث.

وتكرار المتن بمعناه أو بزيادة يثري مادة الفقه في الكتاب.

وأما تكرار الحديث في موضع آخر من الكتاب فقد وقع في صحيح مسلم نادرا، كإعادته حديث أبي هريرة مرفوعا ("صنفان من أهل النار لم أرهما"الحديث، فقد ذكره في كتاب اللباس والزينة- باب النساء الكاسيات العاريات، ثم أعاده بسنده ومتنه تاما في كتاب الجنة- باب النار يدخلها الجبارون.

وهذا المنهج لمسلم مما امتاز به على صحيح البخاري من جهة كونه قرب الوقوف على الحديث، وإن كان صنيع البخاري في إعادة الحديث وتكراره في الأبواب لحكمة عظيمة يدركها العارفون.

تقطيع الحديث بمعنى تفريقه في الأبواب على حسب ما تضمن من الجمل الشاهدة لكل باب، وهو بهذا المعنى كان يكثر عند البخاري في صحيحه لاعتنائه بالأبواب وتضمينها فقهه، أما مسلم فلتجنبه ذلك لم يحتج إلى هذا التقطيع، إنما كان يجمع طرق الحديث في موضع واحد بألفاظه واختلافها في أقرب أبوابه وأدلها على مضمونه.

وقد وقع تقطيع الحديث عند مسلم قليلا حيث احتاج إليه في بعض المواضع

وقلة هذه الصورة أيضا ميزة لصحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت