يوسف-رحمه الله تعالى-: (ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر، فاتفق رأينا على أن من قال:"القرآن مخلوق"، فهو كافر) [1] .
قال المحدث الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-:(وهذا هو الظن بالإمام أبي حنيفة-رحمه الله-وعلمه، فإن صح عنه خلافه، فلعل ذلك كان قبل أن يناظره أبو يوسف، كما في الرواية الثابتة عنه في الكتاب، فلما ناظره، ولأمر ما استمر في مناظرته ستة أشهر، اتفق معه أخيرًا على أن القرآن غير مخلوق، وأن من قال:"القرآن مخلوق"فهو كافر.
وهذا في الواقع من الأدلة الكثيرة على فضل أبي حنيفة، فإنه لم تأخذه العزة، ولم يستكبر عن متابعة تلميذه أبي يوسف حتى يتبين له أن الحق معه، فرحمه الله تعالى ورضي عنه) .
وعن سعيد بن منصور قال: سمعت ابن المبارك-رحمه الله تعالى-يقول: (والله ما مات أبو حنيفة وهو يقول بخلق القرآن، ولا يدين الله به) [2] .
قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة [3] : (سمعت عليًا-بن المديني-على المنبر يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، ومن زعم أن الله عز وجل لا يُرى فهو كافر، ومن زعم أن الله عز وجل لم يُكَلِّمْ موسى على الحقيقة فهو كافر) .
وأهل العلم ليس بينهم وبين الحق حجاب، وهم يفضلون أن يكونوا أذنابًا في الخير أفضل من أن يكونوا رؤوسًا في الباطل، والعلم لا يقبل الجمود، وطالب العلم ينبغي أن لا يكون فعلًا لازمًا، فأينما وجد الحق قال به، حتى ولو جاء على لسان تلميذه، بل: وعلى لسان عدوه، وهذا الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث صاحب: (السنن) يُخبِر شيخه جبل السنة الإمام أحمد بن حنبل بحديث، فأتاه بعد ذلك أحمد
(1) -وقال المحدث الشيخ الألباني-رحمه الله-في: (مختصر العلو) (ص:155/رقم:159) للحافظ الذهبي: (وهذا إسناد جيد) .
(2) -انظر تخريجه بتوسع في هامش: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) (2/ 269/رقم:471) للإمام اللا لكائي.
(3) -انظره في: (سؤالاته للإمام علي بن المديني) (ص:44/ 45/رقم:114) ، أو: (ص:44/ 45/رقم:114 - الفاروق الحديثية للطباعة والنشر) ، و (تاريخ بغداد) (11/ 472/رقم:6349) ، أو: (11/ 500) ، و (تهذيب الكمال) (21/ 4096) ، و (الميزان) (3/ 141/رقم:5874) تحقيق: علي محمد البجاوي، من مطبوعات: دار الفكر، أو: (4/ 188/رقم:5885 - علي بن عبد الله ابن جعفر المديني) تحقيق: أحمد بن علي الدمياطي، من مطبوعات: دار الحديث بالقاهرة، أو: (5/ 170/رقم:5880) تحقيق: من مطبوعات: دار الكتب العلمية، و (تذكرة الحفاظ) (2/ 428) .