ابن حنبل وبيده الورقة والمداد، وقال لتلميذه أبي داود: (أمْلِ عليَّ الحديثَ، فأملاهُ عليه، وكتبه عنه شيخه أحمد بن حنبل) ، لا يمنعهم حياء، أو: كِبر في الرجوع إلى الحق.
وأنا لو أستطيع أن أقوم بحرق كتابي: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) لفعلت، لأنني كنت أخرجت من السجن بعضَ رؤوس الأقلام نظمت فيها معظم ما وقفت عليه من قواعد التفسير تحت عنوان: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) ولم أكن صححتها ولا أعدت فيها النظر-بل: لما أعدت في المنظومة النظر أرسلتها-لدار الكتب العلمية، فبقوا مدة وإذا بي أفأجأ بما لم يخطر على بالي حتى في المنام، حيث طبعوا الكتاب الذي كان عبارة عن رؤوس أقلام وتركوا الأصل المصحح فلما أنكرت عليهم هذا الفعل المشين، تَذَرَّعوا وزعموا أن الحرب التي كانت مع اليهود جعلتهم ينقلون الكتب إلى مكان آخر، فضاع المصحح فلم يجدوا إلا كناشة رؤوس الأقلام المشار إليها-آنفًا-فطبعوها دون الرجوع إليَّ، لذا أعلن أن الكتاب لا أحب أن ينسب إليَّ، فقد تجاوزت عما هنالك، فلا يَلتاط بي.
وأظن أن هذا الكتيب الجديد المتواضع بعد أن عرضته ونشرته في أحد مواقع التواصل الذي يضم جماعة من الأدباء الموريتانيين-وغيرهم، وكنت أسأل في كل حلقة نشرتها بينهم: (هل يوجد في الذي نشرت ما يصحح، فكانوا يجيبون بالإجماع: لا والله) ، أزعمُ أنه قليل الخطأ، ولا أقول-ما قاله بعض المشايخ عند ما اطَّلَع عليه-ممتثلًا بقول القائل:
هذا كتابٌ لو يباع بوزنه * ذهبًا لكان البائع المغبونا
ولكن أتمثل بقول العلامة محمد النابغة بن عمر الغلاوي في: (جامع الإيمان) ، ومقدمة: (بوطليحية) (ص:34) :
من قال إني لم أكن مصيبًا * أقول في جوابه"امْبِيبَا" [1]
(1) -كلمة: (أمبيبا) في الحسانية يقولها الشخص لمن يعيبه بعيب يوجد في الشخص الذي يعيب غيره، أي: ما تعيبه عليَّ موجود فيك، فكان الأَوْلَى أن لا تذكره.