فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 112

الخصومة، ولو أسنده مدعيه إلى ما قبل إقامة الدعوى، إلا أن يكون بيده مكتوب يدل عليه، لا مطعن فيه بتزوير أو نحوه.

عدم العناية بالمحاكم الشرعية

لم يقتصر عدم العناية بالمحاكم الشرعية على الإجحاف بحقوق موظفيها في المرتبات، ولا على الضن عليها بالنظامات القويمة، ولا على إهمالها من انتقاد ذوي الكفاءة والنزاهة لإدارتها؛ بل تعدى ذلك إلى الجدران والحيطان؛ فإن كثيرًا من المحاكم الشرعية لا يستطيع من يحب الحياة أن يقضي فيها ساعة من أيام حياته، وليس بها من الفراش ما يصلح للجلوس عليه، وأقسم بالله لقد دخلت محكمة فما رأيت فيها سوى كرسي واحد، ولقد رأيت بعيني بصري خطابا لقاض يشكو فيه إلى نظارة الحقانية ما عليه محكمته؛ يذكر في كتابه أن عمال المحكمة يجلسون على صناديق الغاز، إذ ليس لديهم ما يجلسون عليه؛ فإذا كان هذا حال الموظفين، فما ظنك بأصحاب الدعاوى. وهكذا يكون بيت القاضي ومجلس حكمه تحت تصرف نظارة الحقانية، ومأمور المركز تشيد له نظارة الداخلية القصور العوالي، وتفرشها بأفخر المفروشات، ليكون مهابا أمام العامة، وما لنا وللداخلية، إن الحقانية نفسها لم تبخل على المحاكم الأهلية بشيء من ذلك؛ فهذه القصور المشيدة للمحاكم الأهلية وفي جوارها القبور المخصصة للمحاكم الشرعية، شاهد عدل وناطق بحجة، وإلى الله المشتكى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت