فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 112

يوقع طلاقًا. فالجواب في ذلك: أن ما ذكر من عقد النكاح كذلك هو، وكذلك العقود كلها التي يدخل العباد بها في أشياء لا يدخلون فيها إلا من حيث أمروا بالدخول فيها، وأما الخروج منها فقد يجوز بغير ما أمروا بالخروج به". ثم ضرب لذلك مثلا بالصلاة، لا يجوز الدخول فيها إلا بالتكبير المأمور به، ويمكن الخروج منها بغير التسليم المأمور به، كأي فعل من الأفعال المنافية للصلاة، وإن كان الفاعل لذلك مسيئًا."

6 -والاعتراض صحيح، والإجابة عنه باطلة، فإنها قياس للعقود على العبادات. وهذه غير تلك والعقد تعلق به حق الطرف الآخر الذي تعاقد معه فلم يجز الخروج منه والتخلي عما التزم به أحدهما إلا برضى الطرف الآخر، والطلاق من هذا الباب، ولكن الشارع أذن لأحدهما بالخروج من عقد النكاح على صفة مخصوصة فلا يجوز له أن يتجاوز الحد المأذون فيه. وهو ظاهر واضح.

7 -وكان شأن الطلاق في الجاهلية ثم في أول الإسلام -قبل نزول آية البقرة في الطلاق- ما قالت عائشة:"كان الناس والرجلُ يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر. حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدًا. قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك، فكلما هَمتْ عدّتك أن تنقضي راجعتُك. فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها. فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن:"

(الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)

قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلًا: من كان طلّق ومن لم يكن طلّق" [1] ."

(1) حديث صحيح، رواه الترمذي (ج 1 ص 224) والحاكم في المستدرك (ج 2 ص 279 - 280) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. ورواه الترمذي وغيره مرسلا من حديث هشام بن عروة عن أبيه فقط. وكلا الإسنادين عندي صحيح، فإن حديث عائشة هو من طريق يعلى بن شبيب المكي، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي وأبو زرعة. وسيأتي في رقم (114) حديث لابن عباس في معناه، وهو شاهد له يؤيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت