فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 112

وإنما يملك ما أذنه به ربه وما ملكه [1] إياه. وكان عمله هذا داخلا تحت عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:

"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ".

وهو حديث صحيح، رواه الإمام أحمد ومسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها.

4 -وهذا المعنى قد أِشار إلى ما يقرب منه حجة الإسلام أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (ج 1 ص 380) بعد أن ذكر أن آية: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ)

"تضمنت الأمر بإيقاع الاثنتين في مرتين، فمن أوقع الاثنتين في مرة فهو مخالف لحكمها"ثم فسر بعض الآيات الأخرى في أحكام الطلاق ثم قال:"وحكم الطلاق مأخوذ من هذه الآيات، لولاها لم يكن الطلاق من أحكام الشرع. فلم يجز لنا إثباته مسنونًا إلا على هذه الشريطة وبهذا الوصف". وهو كلام جيد لولا قوله"فلم يجز لنا إثباته مسنونًا -إلخ"، لأن الآيات والأحاديث لم تدل على طلاق مسنون وطلاق غير مسنون. وإنما دلت على طلاق بأوصاف خاصة وشروط معينة أذن به الشارع، فمن أوقعه على غير هذه الشرائط والأوصاف، كان قد تجاوز ما أذن له فيه، وأتى بعمل لا يملكه، إذ لم يؤذن به من الشارع، فكان لغوًا، فلم يجز لنا إثباته أصلا إلا على هذه الشريطة وبهذا الوصف.

5 -وأشار إلى ما يقرب منه الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار (ج 2 ص 34) فقال:"فإن قال قائل: قد رأينا العباد أمروا أن لا ينكحوا النساء إلا على شرائط: منها أنهم مُنعوا من نكاحهن في عدتهن، فكان من نكح امرأة في عدتها لم يثبت نكاحه عليها. وهو في حكم من لم يعقد عليها نكاحًا، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو إذا عقد عليها طلاقًا في وقت قد نهى عن إيقاع الطلاق فيه: أن لا يقع طلاقه ذلك، وأن يكون في حكم من لم"

(1) وقد كنت أشرت إلى هذا المعنى إشارة موجزة في تعليقاتي على كتاب (الروضة الندية شرح الدرر البهية) لصديق حسن خان، طبعة إدارة الطباعة المنيرية من نحو عشر سنين -ج 2 ص 48).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت