فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 112

بسم الله الرحمن الرحيم

1 -الزواج عقد بين الزوجين، وهما طرفا العقد. والقاعدة العامة في العقود أنها تلزم كل طرف من طرفيها بما التزم به من حقوق في العقد، وأنه لا يملك أحد منهما الإخلال بشيء من حقوق التعاقد، وأنه لا يملك أحدهما فسخ العقد أو إلغاءه أو إنهاءه وحده. إلا أن يرضى الطرف الآخر. وهذا بين بالاستقراء التام، لا يحتاج إلى دليل.

2 -وكان العرب في الجاهلية يتزوجون، كما كانوا يتعاقدون بأنواع أخرى من العقود في المعاملة. وكان العرب أيضًا يطلقون الزوجات ما شاءوا من غير قيد ولا حصر. وجاء الإسلام فأقر كثيرًا من عقودهم ومعاملاتهم، مع تشريع جديد دقيق، هذب به طرقًا جمة من طرق التعاقد بينهم، وأقر فيما أقر عقود الزواج، وشرط فيها شروطًا لتهذيبها، وجعلها مطابقة للعدالة التامة.

3 -ثم شرع في تهذيب (الطلاق) وهو حل لعقدة النكاح، يقوم به أحد طرفي العقد وحده [1] وكان القياس -أو طبيعة التعاقد- يقضي بأن لا يملك حل هذا التعاقد إلا طرفاه معًا، واقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يشرع لعباده الإذن للرجل بالانفراد بالطلاق دون المرأة، لما في ذلك من المصلحة الظاهرة، فلو لم يأذن الله بذلك لكان الطلاق باطلا كله، إلا أن يرضى الطرفان، كما في سائر العقود.

فمن طلق كما أذنه الله فقد صح طلاقه ووقع، ومن طلق على غير ما أذن الله كان طلاقه باطلا غير صحيح. لأنه لا يملكه وحده بطبيعة التعاقد،

(1) يظن أكثر الباحثين أن الطلاق الرجعي ليس حلا لعقد النكاح، وأن الرجعية لا تزال زوجًا، لأن آثار العقد باقية بينهما. وهو وهم، بل الطلاق يزيل عقد النكاح، سواء الرجعي وغيره. ونقل ابن حجر في الفتح (ج 9 ص 426) عن ابن السمعاني قال:"الحق أن القياس يقتضي أن الطلاق إذا وقع زال النكاح، كالعتق، لكن الشرع أثبت الرجعة في النكاح دون العتق، فافترقا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت