فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 112

ما جمع سبعة شروط، وهي: أن يطلقها واحدة، وهي ممن تحيض، طاهرًا، لم يمسها في ذلك الطهر، ولا تقدمه طلاق في حيض، ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه، وخلا عن العوض. وهذه الشروط السبعة مُستَقرَءَاتٌ من حديث ابن عمر". وقد بقى من صور طلاق السنة أن يطلقها وهي حامل، وهذه الصورة ثابتة أيضًا في حديث ابن عمر هذا، فإن في بعض رواياته:"

"مُرْهُ فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا".

رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن.

14 -وروايات هذا الحديث وألفاظه كثيرة في كتب السنة وفيها خلاف شديد في احتساب الطلقة التي طلقها ابن عمر في الحيض حتى كادت تكون اضطرابًا. وأصرحها رواية ابن جريج عن أبي الزبير: أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر عن ذلك. وأن ابن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها، وقال عبد الله:"فردّها علي ولم يرها شيئًا". وهذه الرواية رواها الإمام أحمد في مسنده برقم (5524 ج 2 ص 80 - 81) وأبو داود في سننه برقم (2185 ج 2 ص 256) ورواها أيضًا مسلم في صحيحه (ج 1 ص 423) والنسائي _ج 2 ص 94) ولكنهما لم يذكرا كلمة:"ولم يرها شيئًا"لأن كثيرًا من علماء الحديث أنكروها على أبي الزبير جدًا، ولكن أبو الزبير ثقة ثبت، ولم يُتكلم فيه إلا بأنه قد يروى بعض الأحاديث بالعنعنة من غير سماع، فيُخشَى من تدليسه، وليس الأمر كذلك هنا، فإنه صرح بأنه سمعه من ابن عمر.

15 -ويؤيد صحة رواية أبي الزبير أنه روى هذه القصة نفسها سماعًا عن جابر بن عبد الله. ففي مسند الإمام أحمد برقم (15211 ج 3 ص 386) من طريق ابن لهيعة:"حدثنا أبو الزبير قال: سألتُ جابرًا عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض؟ فقال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض، فأتى عمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لِيُراجعها فإنها امرأته"وهذا إسناد صحيح، لأن ابن لهيعة ثقة حجة، خلافًا لمن تكلم في بعض رواياته. وقد صرح بالسماع من أبي الزبير، وصرح أبو الزبير بأنه هو الذي سأل جابرا. فدل على أنه تَثَبتَ من هذه الكلمة، إذ سمعها من ابن عمر ثم سأل عنها جابر بن عبد الله، وروى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت