فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 112

عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل الطلاق الذي صدر من ابن عمر في الحيض.

16 -ثم إن أبا الزبير لم ينفرد برواية هذا المعنى عن ابن عمر، فقد روى محمد بن عبد السلام الخشنى:"حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض، قال ابن عمر: لا يُعتَدُّ بذلك"رواه ابن حزم في المحلى (ج 10 ص 163) من طريق الخشنى، ونقله ابن القيم في زاد المعاد (ج 4 ص 44) . وهذا إسناد صحيح جدًا. وهو يؤيد رواية أبي الزبير.

17 -وأما الروايات الأخرى في حديث ابن عمر هذا، التي احتج بها القائلون بوقوع الطلاق في الحيض: فإنها ليس فيها شيء صريح، وألفاظها مضطربة، وهي تخالف ما ثبت صريحًا بالروايات الصحيحة، وتخالف أيضًا ما يفهم من ظاهر القرآن، ومن القواعد الصحيحة المعقولة في العقود والفسوخ واستثناء الطلاق منها، ووجوب الوقوف عند الحد المستثنى المأذون فيه.

18 -فأكثر ما في الأمر أن تكون هذه الروايات معارضة لرواية أبي الزبير عن ابن عمر وعن جابر. ويجب عند التعارض الجمع بين الروايتين -إن أمكن- أو الترجيح. أما الجمع بينهما هنا فهو غير ممكن، إذ كانتا روايتين عن قصة واحدة، هي قصة طلاق ابن عمر للحائض، فلا بد من الرجوع إلى الترجيح. وتكون رواية أبي الزبير أرجح بموافقتها للظاهر من القرآن، وللقواعد الصحيحة، فإن الله أمر بالطلاق لاستقبال العدة، فالمطلق في الحيض مخالف لهذا الأمر، فكان عمله غير صحيح ولا أثر له.

19 -والحكمة في المنع من الطلاق في الحيض أو في طهر مسها فيه: أن ذلك يطيل على المرأة العدة، فإنها إن كانت حائضًا لم تحتسب الحيضة من عدتها، فَسَتَنتَظِر حتى تطهر من حيضها وتتم مدة طهرها، ثم تبدأ العدة من الحيضة التالية، وإن كانت طاهرًا ومسها في الطهر فإنها لا تدري بم تَعتَدُّ: أبالحيض أم بوضع الحمل إذا كانت حملت من ذلك المسيس؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت