فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 112

20 -فلو كانت الروايات التي يحتج بها القائلون بوقوع طلقة ابن عمر في الحيض صحيحة لكان الأمر بمراجعتها -ثم التربص بها إلى أن تطهر، ثم يطلقها إن شاء في الطهر الثاني قبل أن يمس-: أمرًا بإطالة عدتها زمنًا أكثر مما أريد من الرفق بها.

21 -ثم إني وجدت بعد ذلك رواية أخرى تؤيد رواية أبي الزبير، فقد روى ابن وهب في كتابه الجامع:"نا ابن أبي ذئب أن نافعا أخبرهم عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال:"

مُرهُ فليراجعها، ثم ليُمْسِكْها، حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وإن شاء طلّق قبل أن يمسّ. فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تُطلّق لها النساء، وهي واحدة"."

نقله ابن حزم في المحلى (ج 10 ص 164) وابن القيم في زاد المعاد (ج 4 ص 47) ونقله ابن حجر في فتح الباري (ج 9 ص 308) مختصرًا وزاد:"قال ابن أبي ذئب: وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالمًا يحدث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك"ورواه الدارقطني في سننه (ص 429) من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق وابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر بنحوه، ولكن قال فيه:

"هي واحدة، فتلك العدة التي أمر الله أن يُطَلَّق لها النساء".

ثم روى نحوه من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. وهذه أسانيد كلها صحيحة.

22 -ومن الغريب أن هذه الروايات ذكرت في معرض الاستدلال على وقوع الطلقة التي كانت في الحيض! وفهموا من قوله"وهي واحدة"أن الضمير يعود إلى تلك الطلقة!! حتى إن ابن حزم وابن القيم لم يجدا لها مخلصًا من هذه الحجة إلا أن يزعما أن الكلمة في السياق محتملة أن لا تكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. أي كأنها مدرجة من الراوي. أو يتأولاها بتأول غير جيد. مع أن سياق الكلام صريح في أنها من الحديث المرفوع، وخاصة في رواية الدارقطني من طريق يزيد بن هارون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت