فهرس الكتاب
23 -والصحيح الواضح: أن قوله:"هي واحدة"إنما يراد به الطلقة التي ستكون في الطهر الثاني في قُبُلِ العدة، لأنها أقرب مذكور إلى الضمير، بل إنه لم يذكر غيرها في اللفظ النبوي الكريم، وطلقة الحيض أشير إليها فيه فقط، وفهمت من سياق الكلام، فلا يمكن أن يعود الضمير إليها. ويكون معنى قوله:"هي واحدة"إن طلق كما أمر كانت طلقة واحدة ولا تكون طلقة ثانية، لعدم الاعتداد بالأولى التي كانت لغير العدة: فتكون هذه الرواية مؤيدة لرواية أبي الزبير، ودليلًا على بطلان الطلاق في الحيض.
24 -ومما احتج به مخالفونا أن زعموا أن قوله:"مُرْهُ فليراجعها"دليل على وقوع الطلاق في الحيض. وهو دليل غير قائم لأن المراجعة هنا المراد بها المعنى اللغوي للكلمة، وأما استعمالها في مراجعة المطلقة الرجعية فإنما هو اصطلاح مستحدث بعد عصر النبوة، ولم تستعمل بهذا المعنى في القرآن أصلا، بل استعمل الرد والإمساك فقط:
(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) ، (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) ، (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ، (وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا) .
وأما المراجعة فإنها استعملت في القرآن في غير هذا المعنى الاصطلاحي: استعملت في المطلقة الطلقة الثالثة إذا تزوجت رجلا آخر وطلقها ثم تعود بنكاح جديد إلى زوجها الأول:
(فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا) .
25 -ونرجع الآن إلى ما كنا فيه من رسم أحوال الطلاق:
قال الله تعالى:
(الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) .
والمعنى الظاهر من هذه الآية: أن الطلاق يكون مرتين، وفي كل مرة إما إمساك بمعروف، وإما تسريح بإحسان. الرجل مخير بعد إيقاع الطلقة الأولى -على الوجه الشرعي المبين في الكتاب- بين أن يرجع فيما اختار من الفراق، فيمسك زوجه ويعاشرها بإحسان، وبين أن يعزم أمره، ويدع