فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 112

زوجه في عدتها من غير رجعة حتى تبلغ أجلها، وتنقضي عدتها. فإذا راجعها إلى عصمته أو تزوجها ثانيًا بعد انقضاء عدتها ثم شجر بينهما ما يحبب إليه الفراق مرة أخرى، وعزم الطلاق فطلق: كان شأنه في هذه المرة الثانية كمثل شأنه في المرة الأولى: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

26 -ثم إن عاد إلى معاشرتها بالرجعة أو بالزواج، بعد أن طلق مرتين: فإنه لم يبق له عليها بعد ذلك إلا طلقة واحدة: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) فلا يملك عليها رجعة وهي في عدته، ولا يجوز له أن يتزوجها إلا بعد زواجها برجل آخر ثم يطلقها ذلك الزوج الآخر: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ) لأن الزوج الأول بعد أن فارقها ثلاث مرات غلب على الظن أن معاشرته إياها لا تستقيم، ولكنها إن تزوجت غيره وجربت معاشرة رجل آخر فلعلها تحِنُّ إلى زوجها الأول، وتذكر ما كان بينهما من خطأ منها فتندم عليه وتتوب منه، وما كان من خطأ منه فيتبين لها أنها قد تحسن علاجه. وكذلك الزوج الأول: لعله يرى مثل ذلك أو أكثر منه، وأنه أقدر على علاج ما كان بينهما من شر، بعد أن يَقضَّ مضجعه إذ يعلم أن زوجه بين يدي رجل آخر: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ) .

27 -هذا هو السياق الصحيح الواضح لمعاني الآية، وأن قوله: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) معناه: أن كل مرة من المرتين يجب أن يتبعها أحد أمرين: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وبذلك فسرها الحافظ ابن كثير في تفسيره (ج 1 ص 538) قال:"أي إذا طلقتها واحدة أو اثنتين فأنت مخير فيها ما دامت عدتها باقية بين أن تردها إليك ناويًا الإصلاح بها والإحسان إليها، وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها فتبين منك وتطلق سراحها محسنًا إليها لا تظلمها من حقها شيئًا ولا تُضارَّ بها".

28 -ونقل ابن جرير الطبري في التفسير (ج 2 ص 278) عن السدِّيّ:"إذا طلّق واحدة أو اثنتين إما أن يُمْسِك -ويمسك يراجع- بمعروف وإما سكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها". ونقل نحوه عن الضحاك، ثم قال:"وكأن قائلي هذا القول الذي ذكرناه عن السدي والضحاك ذهبوا إلى أن معنى الكلام: الطلاق مرتان، فإمساك في كل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت