فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 112

فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة، فارجعها إن شئت. قال: فرَجَعَها". فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كل طهر" [1] .

(1) قصة ركانة هذه وردت بروايات مختلفة، وبأسانيد متباينة. وهذه الرواية أصحها وأحسنها وأوضحها. ونقل ابن القيم في إغاثة اللهفان (ص 156) أن الضياء المقدسي رواها في المختارة التي هي أصح من مستدرك الحاكم. ونقل الشوكاني (ج 7 ص 17 - 18) أن أبا يعلى رواها وصححها أيضًا. ونقل السيوطي في الدرر المنثور (ج 1 ص 279) والألوسي في التفسير (ج 1 ص 431) أن البيهقي رواها أيضًا. ونقل الجصاص في أحكام القرآن (ج 1 ص 388) أن ابن اسحاق قال:"الثلاث ترد إلى الواحدة"واحتج بهذا الحديث. وقوله في الحديث"إنما تلك واحدة"هكذا هو"تلك"اسم إشارة، وبرفع"واحدة". وهو الصواب في الرواية، والصحيح في المعنى البليغ. ولكن جاء هذا الحرف في إعلام الموقعين (ج 3 ص 25) وعون المعبود شرح أبي داود (ج 2 ص 229) والتعليق المغنى شرح الدارقطني (ص 446) : بلفظ"تملك"فعل مضارع من (ملك) وبنصب"واحدة"فرجعنا إلى نسختين مخطوطتين قديمتين من زاد المعاد -بدار الكتب المصرية- فوجدناها كذلك"تملك"فعل مضارع، وأنا أرجح أن هذا تحريف من الناسخين، وأن الصواب"تلك"اسم إشارة، لأنه كذلك هو في زاد المعاد المطبوع بمصر وبالهند وإغاثة اللهفان، وكذلك هو في مسند أحمد المطبوع، وفي نسخة منه مخطوطة مصرية، وأخرى مخطوطة مغربية. وكذلك هو في كل الكتب التي نقلته عن المسند: كفتح الباري، وفتح القدير، ونيل الأوطار وغيرها. وكذلك نقله السيوطي في الدر المنثور والآلوسي في التفسير عن البيهقي بلفظ"تلك"وكذلك نقله الجصاص في أحكام القرآن عن ابن إسحاق، ولم ينقل الحديث عن المسند فيما أظن ومما يؤيد أن لفظ"تلك"اسم إشارة هو الصواب: أن الحافظ ابن حجر نقل الحديث بالمعنى في بلوغ المرام (برقم 1107) واختصره فقال:"فإنها واحدة"فأناب الضمير مناب اسم الإشارة، ولو كان صحة اللفظ"تملك"ما فعل ذلك إن شاء الله.

ثم وجدت أن ابن القيم نقل الحديث في إغاثة اللهفان (ص 177) عن كتاب الوثائق الكبير لأبي الحسن اللخمي بلفظ:"إنما هي واحدة، فإن شئت فدعها، وإن شئت فارتجعها". وهذا أيضًا يؤيد أن صحة الكلمة في رواية أحمد"إنما تلك"اسم إشارة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت