فهرس الكتاب
1916 [1] ، ثم لم أزل كلما فكرت فيه ازددت به يقينًا، حتى لا أجد فيه مجالا للشك أو التردد. وقد حاولت إيضاحه هنا أتم وضوح بما وصل إليه جهدي، فإن أكن فعلت فذاك التوفيق من الله، وإن أكن عجزت فذاك وسع العاجز. وفوق كل ذي علم عليم.
53 -وبعد: فإذ قد تحققنا أن التطليق بلفظ (أنت طالق ثلاثًا) ونحوه إنما هو تطليق واحد قطعًا، وأنه ليس مما اختلف في وقوعه ثلاثا أو واحدة-: فلنرجع إلى الخلاف في وقوع الطلاق الثلاث، أو بتعبير أدق: هل يقع طلاق آخر على المعتدة؟
54 -قال ابن عباس:"طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد. فحزن عليها حزنًا شديدًا. قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثًا. قال. فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة، فارجعها إن شئت. قال: فرَجَعها" [2] .
(1) وكتبته أيضًا بشيء من التفصيل من نحو عشر سنين، في تعليقاتي على (الروضة الندية ج 2 ص 52 - 53) .
(2) سبق تخريجه في رقم (33) - وانظر إلى إخبار ركانة أنه طلقها ثلاثا، وإلى سؤال الرسول عليه السلام:"في مجلس واحد؟"فإنه يدل على أنه فهم من خبره ما يفهمه العربي وغيره بالبديهة، وهو أنه نطق بالتطليق ثلاث مرات بثلاثة ألفاظ، ولذلك سأله عما إذا كانت هذه المرات الثلاث في مجلس واحد؟ أو هل طلقها ثلاث تطليقات مختلفات؟ كأن يكون طلقها قديمًا ثم راجعها، ثم طلقها ثانيًا ثم راجع، ثم طلق الطلقة الثالثة؟ ولا مفهوم هنا لكلمة"في مجلس واحد"لليقين بأن حال المرأة المطلقة في نفس مجلس الطلاق الأول وفيما بعده إلى انقضاء العدة: حال واحدة، لم يتغير منها شيء. فإما هي موضع للطلاق كما هي موضع للرجعة، وإما هي موضع للرجعة وليست موضعًا للطلاق، وإنما تتغير حالها بعد الطلقة الأولى إذا راجعها فعادت زوجًا، فيكون هذا معتبرًا مجلسًا آخر للطلاق إذا حصل، وكذلك بعد الطلقة الثانية. فتأمل.