فهرس الكتاب
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يفرَكُ مؤمن مؤمنة [1] ، إن كرِه منها خُلقًا رضِيَ منها آخر". وكما قال أيضًا:
"إن المرأة خُلِقَت من ضِلَع، لن تستقيم لك على طريقة. فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عِوَج، وإن ذهبت تُقيمها كَسَرْتَها. وكسرُها طلاقها" [2] .
72 -وبعد ذلك قد يندم الرجل على ما جنى على نفسه وعلى زوجه، إذا هو أيقن بخطئه، أو قد يندم على ذلك شفقة عليها، وإن كان الخطأ منها، ويرجو أن يعالج ما كان بينهما بالحسنى. فكانت هذه العدة هدنة للتروي، يملك فيها أن ينفرد بإصلاح ما انفرد به من الطلاق.
(لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) .
(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ) .
73 -وجعل الله للمرأة على الرجل في هذه العدة أن ينفق عليها حتى تبلغ أجلها بانقضاء عدتها، جزاء احتباسها عليه بأثر علقة الزواج. وفي مقابل حقه عليها في ردها إلى عصمته باختياره وحده، إن أراد بذلك إصلاحًا. ونهاه عن مراجعتها عدوانًا بقصد المضارة، وليس للمرأة في هذه الحال خيار في العودة إلى الزوجية. فلا هي تملك الرجعة إلى زوجها إذا أبى، ولا هي تملك معارضته في إعادتها إلى عصمته إذا أراد، إلا أن يريد بإمساكها الإضرار بها، فلها إذ ذاك أن ترفعه إلى الحاكم، فإن ثبت قصد الإضرار حكم لها عليه ببطلان الرجعة.
(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا) .
(1) "يفرك"بفتح الياء والراء، أي: يبغض، وهو مرفوع على الإخبار، أي ليس ذلك من شأن المؤمن. وهو الذي اختاره القاضي عياض، واختار النووي أن يكون بالجزم على النهي والأول أعلى وأبلغ في الدلالة على النهي.
(2) حديثان صحيحان، رواهما مسلم في صحيحه (ج 1 ص 421) .