فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 112

لأنها بوضعه تخرج من العدة، فهي إذا طلقت والحمل ظاهر استقبلت عدتها وعرفتها، وإن كانت غير حامل -وكانت ممن تحيض- طلقها في طهر لم يمسها ولم يقربها فيه، حتى تعرف هي أن عدتها تبدأ من الحيضة التالية لهذا الطهر الذي طلقت فيه، فلا تشتبه عليها العدة ولا تطول، فتتأذى بطولها. وإن كانت المرأة لا تحيض، كالصغيرة والكبيرة التي ذهب حيضها وكالمنقطعة الحيض لمرض أو غيره، مما سنبين في موضع آخر إن شاء الله [1] ، وكلهن عدتُهُنَّ بالأشهر: كان للرجل أن يطلقها -مرة واحدة- من غير قيد بوقت، لأنها -في غالب الظن- لا يخشى أن تكون حاملا، ولأنها تستقبل عدتها بالأشهر، وثلاثة أشهر كافية أن يستبين حملها إذا كانت حاملا، فتتغير عدتها إلى وضع الحمل.

70 -وقد جعل الله للزوجة المدخول بها كل الصداق المسمى بينها وبين رجلها، لأنها أعطته من نفسها ما تعاقدت معه عليه، فيجب أن يعطيها كل ما تعاقد معها عليه أيضًا، كمثل الحال في سائر العقود. ثم جعل الله سبحانه وتعالى لها عليه إذا هو طلقها -بعد استحقاقها كل صداقها -المتعة، تعويضًا لها عن انفراد الرجل بحل عقدة النكاح: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) . (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) . [28:23] .

71 -وكان للرجل على هذه المطلقة بعد الدخول أن تعتد: إما بوضع الحمل، وإما بثلاثة قروء -أي حيض أو أطهار، والحيض عندي أرجح وأصح- وإما بثلاثة أشهر. وهذه العدة أوجبها الله تعالى على المرأة للرجل، أولا: للتيقن من خلو رحمها من حمل منه -ولذلك كانت عدة الحامل وضع الحمل، طالت المدة أو قصرت- وثانيًا: لتكون للرجل مهلة يتروى فيها، ويطيل التفكير، ويراجع نفسه، ويدير الرأي في رأسه: فعله أن يشك في صواب فعلته، ثم يعود إلى رأيه فيرى أنه تعجل هذا العلاج الحاسم،

(1) سيأتي الكلام في ذلك في المسألة الرابعة من المسائل الملحقة بالبحث، في الأرقام (166 - 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت