فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 112

كان قد استعمل حقًا يملكه بتمليك الله إياه، وجاز عمله وترتبت عليه آثاره. ومن تجاوز حدود الله، واجترأ على حل عقدة النكاح على غير المنهج المرسوم له: كان عابثًا، وكان عمله باطلا لغوًا، كما إذا انفرد أحد المتعاقدين بإلغاء عقد البيع أو عقد الرهن مثلا، فإن عمله لاغٍ لا أثر له في العقد. فكذلك المطلق في غير الحدود التي أذن فيها.

67 -وها نحن نحكي لك قصة الطلاق وأحكامه مفصلة واضحة، على ما جاء بها الكتاب الكريم والسنة النبوية الصحيحة، من غير تقيُّد بمذهب معين ولا تقليد لأحد، وإن كان في بعض ذلك تكرار لشيء مما مضى، ليتسق نظم الكلام في ذهن القارئ والسامع، ولتظهر عظمة هذه الشريعة الكاملة لكل ذي عينين. ولأني أكتب في موضوع ذي خطر شديد، يحتاج إلى بيان وإسهاب، وقد يكون فيما فهمته وذهبت إليه أشياء تخالف كثيرًا من الأقوال والآراء المقررة في كتب الفقه، وفي أقوال المفسرين وشُرّاح الحديث، وإن كان ما ذهبت إليه لا يخرج في جملته عن مجموع أقوالهم، وكله -ولله الحمد- مؤيد بالأدلة الصحيحة الواضحة من الكتاب والسنة.

68 -أذن الله سبحانه وتعالى للرجل أن يطلق زوجه بإرادته وحده، فإذا كان لم يمسها: طلقها -مرة واحدة- في أي وقت شاء، وانقطعت عُلقة النكاح التي كانت بينهما نهائيًا، فليس له عدة، وليست له عليها رجعة إلا بزواج جديد. وجعل الله لها على الرجل نصف ما سمى لها من الصداق، وإذا لم يكن سمّى لها صداقًا كانت لها المتعة: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ) [1] ، وذلك النصف وهذه المتعة تعويض مناسب لها، لأنها لم يستمتع بها الزوج، ولم تعطه من نفسها شيئًا.

69 -وإن كان الزوج قد مس زوجه، فقد جعل الله لطلاقه إياها أحكامًا أخرى: فأذنه أن يطلقها -مرة واحدة- في قبل عدتها، أي في استقبال العدة، فإن كانت حاملًا مستبينًا حملها كان له طلاقها قبل وضع الحمل،

(1) "قدره"بفتح الدال قراءة حفص وأبي جعفر وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان، وبإسكانها قراءة باقي العشرة. قال الطبري (ج 2 ص 332 - 333) ."إنهما جميعًا قراءتان قد جاءت بهما الأمة، ولا يحيل القراءة بإحداهما معنى في الأخرى، بل هما متفقتا المعنى، فبأي القراءتين قرأ القارئ فهو للصواب مصيب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت