فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 112

(تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَا آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا) (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) .

64 -وهو تشريع تقطعت دونه أعناق الأمم قبل الإسلام وبعده، وها أنت ذا ترى الأمم العظيمة التي تزعم لنفسها المدنية، ويزعُمُها لها الناس-: تحاول إصلاح نظام الأسرة، وتشريع القوانين لديها للطلاق، فلا تصل إلى شيء معقول، بل هي تتخبط في الظلمات، وتأتي بالبلايا وبالمضحكات. وذلك أنها تَصْدر في تشريعاتها عن العقل الإنساني القاصر. أما التشريع الإسلامي فغنه وحي إلهي كريم، أرسل به أعظم رجل وأعقل رجل ظهر في هذا الوجود، وأمره أن يفسره للناس ويبينه لهم، ثم يحملهم في طاعته والعمل به.

65 -وإنما المقصود من الطلاق في هذه الشريعة النقية الواضحة الكاملة: أن بين الزوجين عقدًا -كسائر العقود- على المعايشة والمعاشرة بالمعروف، فإن هما فعلا تحقّق المقصد الصحيح من الزواج وطاب عيشهما، وإن هما تباغضا وتنافرا وخافا أن لا يقيما حدود الله ورغبا في الفراق: فهما كغيرهما من كل متعاقدين: لهما أن يتفقا على الانفصال في مقابل عوض من المرأة للرجل، كما تعاقدا في أصل النكاح في مقابل الصداق من الرجل للمرأة، وبذلك جاء نص القرآن الكريم: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) فشرع لهما الخلع والمبارأة، وكانت المرأة به بائنًا تملك أمر نفسها، وليس للرجل عليها حق المراجعة إلا بعقد جديد واتفاق آخر، ولم يكن عليه للمرأة حقوق أخرى من حقوق العقد كالصداق والنفقة وغيرهما، إلا أن يتشارطا على شيء: فالمسلمون عند شروطهم.

66 -واختار الله لعباده -لحكمة سامية- أن يستثنى النكاح من القاعدة العامة في فسخ العقود، فأباح للرجل أن ينفرد بفسخ هذا العقد بإرادته وحده، بشرائط خاصة ونظام واضح، ورتب لكل من المتعاقدين حقوقًا قِبَلَ صاحبه، لا يجوز لأحدهما أن يتهرب منها: فمن وقف عند حدود الله وفسخ عقد النكاح الذي بينه وبين زوجه في دائرة الحدود التي حد الله له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت