فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 112

60 -فهذه الأحاديث تدل على أن إيقاع طلقات ثلاث في مجلس واحد أو مجالس متعددة -كان يُرَدّ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلقة واحدة كما فعل الرسول عليه السلام نفسه في قصة ركانة، إذ قال له"إنما تلك واحدة فارجعها إن شئت"وهي أحاديث صحيحة لا يتطرق الضعف إلى أسانيدها وهي موافقة لنظم القرآن ورسمه في الطلاق. لأن الله سبحانه وتعالى شرع في طلاق غير المدخول بها أنها تبين بنفس الطلاق وليس للمطلق عليها عدة تعتدها، فبمجرد أن نطق بالطلاق وأنشأه بانت منه، فلا يمكنه أن يكرر طلاقها مرة أخرى إلا أن يتزوجها بعقد جديد [1] . وشرع في طلاق المدخول بها أنها تطلق مرتين، وفي كل مرة إما إمساك بمعروف وإما تسريح بإحسان، ثم تبين منه في الثالثة، وعليها العدة، ولا يجوز له أن يراجعها فيتزوجها إلا بعد زوج آخر.

61 -وقد قال حجة الإسلام الجصاص في أحكام القرآن _ج 1 ص 380):"إن الله تعالى لم يبح الطلاق ابتداء لمن تجب عليها العدة إلا مقرونًا بذكر الرجعة. منها قوله تعالى: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) وقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ) . وقال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) أي: فارقوهن بمعروف. فلم يبح الطلاقَ المبتدأ لذوات العدد إلا مقرونًا بذكر الرجعة".

62 -وليس المقصود من الطلاق اللعب واللهو، حتى يزعم الرجل لنفسه أنه يملك الطلاق كما شاء، وكيف شاء، ومتى شاء، وأنه إن شاء أبان المرأة بتة، وإن شاء جعلها معتدة يملك عليها الرجعة.

63 -كلا، ثم كلا. بل هو تشريع منظم دقيق من لدن حكيم عليم. شرعه الله لعباده ترفيهًا لهم ورحمة بهم، وعلاجًا شافيًا لما يكون في الأسرة بين الزوجين من شقاق وضرار، ورسم قواعده وحد حدوده بميزان العدالة الصحيحة التامة، ونهى عن تجاوزها، وتوعد على ذلك. ولهذا تجد في آيات الطلاق تكرار ذكر حدود الله، والنهي عن تعديلها وعن المضارة.

(1) وقد قلنا: إن جمع الطلاق ووصفه بالعدد بلفظ واحد محال باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت