فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 112

78 -هذا هو نظام الطلاق في الإسلام، كما تدل عليه الأدلة الصحيحة الثابتة، من الكتاب والسنة. وهو كما ترى: لا عوج فيه ولا أمتَ، جادة واضحة مستقيمة، يسير الإنسان فيها على هدى. نظر فيه إلى صالح الزوجين وحفظت فيه حقوق كل واحد منهما، بما يطابق العدالة التامة، لا يَغْبِنُ أحدهما الآخر، أعطى الرجل بعض المزايا على المرأة فـ (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) . ومنحت المرأة في مقابلها حقوقًا تعتاض بها عما يلحقها من استعمال الرجل حقوقه.

(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) .

79 -إذن، فقد منح الله الرجل حق الانفراد بالطلاق، وهو حل لعقدة النكاح: بين الزوجين عقد كسائر العقود، وهو عقد الزواج، فإذا أراد أن يطلق بمحض إرادته وحده، فلن يملك من ذلك إلا أن يتبع أمر ربه الذي شرع له هذا الحق وأذنه به. فإذا كانت المرأة مدخولا بها طلقها عند استقبال عدتها -كما بينا فيما مضى- فإذا عزم الطلاق وقال لها: (أنت طالق) طلقت منه حين النطق بما يدل على عزمه، لا قبله ولا بعده، أي حين أنشأ الطلاق. فكأنه قال لها: حللت العقدة التي بيني وبينك، فسخت هذا العقد، قطعت هذا الرباط الذي يربط كلاّ منا إلى صاحبه، فإذا فُسِخَ العقد الذي كان بينهما، أو حلت العقدة أو قطع الرباط: فمن أين يملك الرجل فسخ العقد أو حل العقدة أو قطع الرباط مرة أخرى أو ثالثة؟ وفي أي عقد من العقود في هذه الشريعة المطهرة -أو في غيرها من الشرائع والقوانين- يمكن فسخ العقد الواحد مرتين أو ثلاثا، وهو عقد واحد، إلا أن يتجدد العقد فيتجدد إمكان الفسخ، ويكون فسخًا لعقد آخر.

80 -نعم: إن الله استثنى الطلاق من سائر الفسوخ. ولكنه استثناه في أشياء معينة، كانفراد أحدهما بالفسخ، وكترتب حقوق لكل منهما قِبَل صاحبه، ولكنه لم يستثنه من أحكام العقل، ومن أنه فسخ كسائر الفسوخ: لا يأتي على العقد الواحد إلا مرة واحدة. فإذا رد الرجل مطلقته في عدتها إلى عصمته بالرجعة تجدد العقد بينهما، فكأنه وصله بعد إذ قطعه، فيمكن قطعه وفسخه مرة أخرى، وكذلك الثابتة. أما أنه يمكن قطعه وهو مقطوع فإنه شيء لا تجد عليه دليلًا معقولًا ولا منقولًا. ثم هو مخالف لنص الكتاب الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت