فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 112

(الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) .

ففي كل مرة من المرتين إمساك أو تسريح، أي يجب أن يتبع المرة الأولى أحد هذين فقط، لا يملك الرجل غير الخيار بينهما، وكذلك المرة الثانية، وهذا تشريع أُنفٌ، كما قالت عائشة:"فاستأنف الناس الطلاق مُسْتَقبلًا: من كان طلّق ومن لم يكن طلق" [1] . بطل أمر الجاهلية، وجاء في الطلاق شرع جديد ونظام مستحدث، يجب على المؤمنين به والمصدقيه اتباعه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) . [36:33] .

81 -ولم يبلغنا في شيء من الأخبار الصحيحة الحجة أنه كان في الجاهلية طلاق يتلو طلاقًا في العدة، لأن الطلاق عندهم لم يكن مُؤقتًا بوقت ولا محدودًا بعدد، وكان أمرًا جاهليًا. يضار الرجل امرأته كما يشاء.

82 -فلما جاء في الإسلام التأقيت والتحديد، وصار الرجل لا يملك على المرأة إلا ثلاث تطليقات، ظل بعض المتعجلين أنه قد يملك هذه الثلاث من غير قيد، وأنها حق من حقوقه. يحسن استعماله أو يسيء. فطلق رجل امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المبلغ عن ربه، والمبين لشرعه، والمأمور بإقامة دينه: قام غضبان. ثم قال:"أَيُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!" [2] وطلق ركانة امرأته ثلاث تطليقات في مجلس واحد، ثم ندم على طلاقها وحزن، فأبان له الرسول عليه السلام خطأه في عمله، وتجاوزه لحدود الله، وأنه لم يصح من طلاقه الذي زعم إلا الطلقة الأولى، لأنها بها حلت عقدة النكاح، فجاء ما بعدها -من الطلقتين الأُخريين- في غير موضعه، فلم يجد عقدًا يفسخه، ولا رباطًا يقطعه، فقال له:"إنما تلك واحدة، فارجعها إن شئت" [3] .

(1) مضى في رقم (7) .

(2) مضى في رقم (32) .

(3) مضى في رقم (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت