ذلك في حوادث كثيرة، وإن لم يكن إثباتها رسميًا، لأن المأذون إذا أحس بالقصد إلى التحقيق معه احتاط لنفسه، وعلم الزوجين والشهود ما يقولون.
184 -ومما يُعلَمُ يقينًا أن أكثر العقود التي تزوجت فيها المطلقات بغير مطلقيهن قبل تمام ثلاثة أشهر على الطلاق-: عقود باطلة، لأنها وقعت في العدة. ويجب العمل على الاحتياط لمنعها. وقد حاولت في المحاكم التي عملت فيها أن أفهم المأذونين خطر هذا العمل، وما فيه من الإجرام والإقدام على انتهاك حرمات الله، وكنت أطلب منهم أن يجتهدوا في تأخير العقد إلى ما بعد الأشهر الثلاثة، ولم يكن في مقدوري أن أعمل غير ذلك. فلو أخذت الحقانية بهذا الرأي لكان عملًا مفيدًا، يحفظ على الناس أعراضهم وأنسابهم. والله ولي التوفيق.
وبعد: فهذه آراء وتحقيقات في (نظام الطلاق في الإسلام) ليست بنت الساعة، ولا عفو الخاطر. وإنما هي نتيجة دراسة واسعة للشريعة الإسلامية، منذ نيف وعشرين سنة، في مصادرها الأصلية، ومنابعها الصافية: الكتاب الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، مع الاطلاع على أقوال الأئمة السابقين الأربعة وغيرهم ومؤلفات العلماء في العصور الإسلامية المختلفة. لم أتقيد فيها بمذهب من المذاهب، ولا تعصبت فيها لرأيي ولا لرأي غيري، ولكن انتصرت لما يؤيده الدليل، وتنصره الحجة.
وأسأل الله أن يتقبل عملي هذا، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يوفق الأمم الإسلامية للتمسك بكتابها وسنة نبيها، صلى الله عليه وسلم.
الحمد لله رب العالمين