جنسه تابع أو شاهد فالحسن وعرفه الحافظ ابن حجر في النخبة بقوله فإن خف الضبط فهو الحسن لذاته وقد عرفت مما قدمناه أن الحسن لذاته لا يحتاج إلى شاهد وتابع وهذا هو الحسن لذاته الذي عرفه الخطابي والثاني وهو الذي يحتاج إلى شاهد وتابع هو الحسن لغيره وهذا هو الذي أراده الترمذي وحملوا عليه عبارة الترمذي فإذا عرفت هذا عرفت أن المصنف رحمه الله خلط التعريفين فأخذ خفة الضبط من رسم الحسن لذاته وأخذ اعتبار الشاهد والتابع من رسم الحسن لغيره ف ] إن الحسن للغير لا يلاحظ فيه خفة ضبط رواته بل يقبل مع حصول ضعف الراوي أو غلطه كما لا يلاحظ الشاهد أو التابع في رسم الحسن لذاته فرسم المصنف غير صحيح على التقديرين ولا يقال هذا اصطلاح له لأنه بصدد بيان اصطلاح أئمة الحديث
فإن قيل هل يجوز العمل بما حكم الترمذي بتحسينه وتصحيحه لإخفاء أن الكلام في تحسين الترمذي فذكر تصحيحه استطراد لأجل العلة المذكورة فإن ابن حزم قد زعم أنه أي الترمذي مجهول والمجهول لا يعتبر تحسينه ولا تصحيحه وأن الحفاظ قد يعترضونه في بعض ما يحسنه أو يصححه ويثبتون أنه يصحح حديث من لم يجتمع فيه صفات رواة الصحيح ويحسن حديث من ليس حديثه بحسن مثل حديث الصلح جائز بين السملين فإنه رواه الترمذي من طريق كثير بالمثلثة ابن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المدني ثم صححه وهذا الرجل يعني كثيرا متروك بالمرة ولم ينقل له توثيق عن أحد من أهل الحديث بل قال الشافعي وأبو داود إنه ركن من أركان الكذب وقال ابن حبان له رواية عن أبيه عن جده نسخة موضوعة قال الذهبي في ترجمته في الميزان قال ابن معين ليس بشيء وضرب أحمد على حديثه وقال الدار قطني وغيره متروك وقال أبو حاتم ليس بالمتين وقال النسائي ليس بثقة وقال الذهبي في الميزان وأما الترمذي فروى له حديث الصلح جائز