بخبر الواحد يشمل الجميع أي جميع المكلفين ممن يحصل له هذا العلم الضروري وهم الأقل وغيرهم وهم الأكثر وهذا القول يؤدي إلى اشتراط أن يخلق الله العلم الضروري بعدالة الراوي في الباطنة وهذا خلاف الإجماع وثانيهما أي وجهي الجواب أن العدالة في الراوي تشتمل على أمرين أحدهما في الديانة التي تفيد مجرد صدقه وأنه لا يتعمد الكذب أما هذا فمحل النزاع كما لا يخفى وثانيهما في الحفظ ولئن سلم لهم ذلك في الديانة فلا يصح العلم الضروري أن الراوي لم يخط في روايته من غير عمد ولا قائل بذلك يتأمل في هذا على أن البالغين إلى هذه المرتبة الشريفة هم الأقلون عددا ولو اشترط ذلك أهل الحديث لم تتفق لهم سلامة إسناد غالبا إذ ليس كل حديث يكون رجاله من ذلك الطبقة العالية وقد نص مسلم في أول صحيحه علىأنا لا تجد الحديث الصحيح عند مثل مالك وشعبة والنوري الذي لا خلاف في إمامتهم ديانة وحفظا وإذا لم نجد مثلهم فلا بد من النزول إلى مثل ليث ابن أبي سليم وعطاء بن السائب وهم من طبقة غير تلك الطبقة في الأمرين إذا عرفت هذا فكن هلى حذر من تضعيف من يرى رد أهل العدالة الظاهرة لكثير من الرواة وتفظن لذلك في كتب الجرح والتعديل فإنهم يردون كثيرا بجهالة باطنة ويسمونه مستوارا والله أعلم
من علوم الحديث الكلام في قبول أهل التأويل من كفاره وفساقه