من هذه الجهة حسن لأنه لم يتفق على إتقانه في الحفظ فهو ممن خف ضبطه فلما انضم ذلك كونه أي حديث السواك مرويا من طرق أخرى لفظ ابن الصلاح من أوجه أخر مثلها عبارة الزين نقلا عنه زال ذلك ما كنا نخشاه من جهة سوء حفظ وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الإسناد والتحقق بدرجة الصحيح قلت كأنه مجرد مثال وإلا فهذا الحديث أخرجه الشيخان بلفظه من حديث أبي هريرة رواه البخاري من حديث مالك ومسلم من حديث ابن عبينة وهذا لفظ عندهما من المتفق عليه وسينبه المصنف على ذلك
قال زين الدين وقد أخذ ابن الصلاح كلامه هذا الذي سلف قريبا من الترمذي فإنه قال بعد إخراجه من هذا الوجه حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي صحيح قال الترمذي وحديث أبي سلمة إنما صح لأنه قد روى من غير وجه لفظ الزين وحديث أبي هريرة عوض أبي سلمة قلت قول إن الصلاح فصح هذا الإسناد ولم يقل فصح هذا الحديث مشكل لأن متن الحديث صحيح متفق عليه من طريق الأعرج عن أبي هريرة كما قدمنا لك قريبا
واعلم أن كلام المصنف هذا إشارة إلى فائدة مهمة ذكرها ابن حجر في فهرسته فقال فائدة مهمة عزيزة النقل كثيرة الجدوى والنفع وهي من المقرر عندهم أنه لا تلازم بين الإسناد والمتن إذ قد يصح السند أو يحسن الاجتماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط دون المتن لشذوذ أو علة وقد لا يصح السند ويصح المتن من طريق أخرى فلا تنافي بين قولهم هذا حديث صحيح لأن مرادهم به اتصال سنده مع سائر الأوصاف في الظاهر لا قطعا لعدم استلزام الصحة لكل فرد فرد من أسانيد ذلك الحديث فعلم أن التقييد بصحة السند ليس صريحا في صحة المتن ولا ضعفه بل هو على الاحتمال فهو دون الحكم بالصحة