القسم الثاني المتعاضدة أحاديثهم فليس في كتابه ما هو من قسم الحسن ولما كان مقتضى كلام المصنف أن يوصف أحاديث سنن أبي داود بالصحة كما وصف أحاديث مسلم بها مع قوله بأنهما مستويان أجاب عن هذا بقوله وإنما لم يجعل أحاديث سنن أبي داود صحاحا عنده كما جعلنا أحاديث مسلم صحاحا عنده لأنه أي الشأن لم يعرف هل ذهب أبو داود مذهب الحاكم والمتقدمين في تسمية الحسان صحاحا أم لا أي بخلاف مسلم فقد عرفنا ما عنده من تسمية الحسان صحاحا هذا تقرير الكلام عند زين الدين أما أبو الفتح اليعمري فجعل ما سكت عنه أبو داود صحيحا كمسلم لا يعزب عنك أن أصل كلام أبي الفتح لابن الصلاح بأنه يلزمه أن أحاديث أبي داود التي سكت عنها صحيحه كالقسم الثاني من أحاديث مسلم لكنه ساق من عبارته ما دل على أن ما ألزم به ابن الصلاح يراه قويا فلذا قال المصنف إنه يسمى ما سكت عنه أبو داود صحيحا وساعده أي أبا الفتح الزين في مساواة أحاديث أبي داود لأحاديث مسلم وإنما اعتذر الزين من إطلاق التسمية على ما سكت عنه أبو داود بأنه صحيح مضافة التسمية إلى اعتقاد أبي داود وهذا الاختلاف الذي وقع بينهما أي بين الزين وأبي الفتح قليل الجدوى لم يقع إلا في تسمية ما سكت عنه عنده عند أبي داود هل كان عنده يسمى صحيحا أ م كان عنده أي أبي داود منقسما في التسمية إلى حسن وصحيح كاصطلاح المتأخرين والأكثرين فإنهم قصروا اسم الصحيح على أحد قسمي المقبول وخصوا ما دونه باسم الحسن وهذا يقتضي المساواة بين حديث مسلم وبين ما سكت عنه أبو داود من حديث السنن كل هذا مبني على أن مسلما قد سمى الحسن صحيحا وأنه لم يرد بتسمية كتابه الصحيح إلا بمعنى المقبول وأنه لم يرد الصحة الاصطلاحية الخاصة أو أرادها وغلب الحسن في التسمية ومبني على أن إطلاق صحيح على ما سكت