فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 889

أحاديث السنن أنه أي أبا داود إنما ترك الشواهد والمتابعات لعدمها عند أبي داود فيظن الانفراد يظن الواهم أن شرط الحديث الحسن وجودها أي الشواهد والمتابعات فليس كذلك أي ليس كما ظنه من أن وجودها شرط فنصه أي أبي داود على أن ما سكت عنه فهو صالح يقتضي معرفته المتابعات وشواهد تقويه فيه بحثان الأول إن هذا الذي سكت عنه هو الذي أخبر عنه بأنه صالح والصالح صحيح أو أصح عنده كما عرفت والثاني أنه لم يسكت عما لم يجد في الباب غيره بل قال إنه ضعيف نعم يشكل وجود حديث في السنن مسكوت عنه فإنه يحتمل أن سكوته عنه لكونه صالحا أو أنه ضعيف فلا يعرف الفرق بينهما إلا بأن نجد حديثا ليس في الباب غيره فيحكم بضعفه ثم إنه مبني على أنه لا يأتي في باب من أبواب كتابه بما وهنه شديد وإن لم تجد إلا هو وهذا كله يفتقر إلى تتبع كتاب أبي داود لأن ما سكت عنه قد احتمل الضعف واحتمل أنه صالح من باب معرفة اصطلاحهم ومن باب الحمل على السلامة هذا كلام حسن لكنه يقال عليه إنه قد صرح أبو داود أنه يأتي بالضعيف إذا لم يجد في الباب غيره من تابع أو شاهد فحمله على السلامة إنما هو بقبول خبره عن نفسه فإن مثل أبي داود مع جلالته ومعرفته وأمانته يجب قبول خبره عن نفسه كما يجب قبول ما أخبر به عن غيره وقد أخبر عن نفسه بما عرفت وأما قوله لا يطلق ذلك أي لفظ صالح فيها سكت عنه على ما لا يستحق اسم الصحيح أو الحسن في عرفهم الشائع فقد عرفت أنه لم يطلقه إلا على صحيح أو حسن فكيف وقد روى الحافظ سراج الدين بن النحوي في مقدمات كتابه البدر المنير عن أبي داود أنه يخرج في الباب أصح الأسانيد ويترك بقيتها تخفيفا على طلبة هذا العلم الشريف هذا محمول على ما يخرجه في باب أحاديث الأحكام التي يذكر فيها كثيرة وأما ما يخرجه في باب أو في حكم لا يجد فيه إلا حديثا واحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت