ومن أحب الكشف عما سكت عنه فهو أولى وأقرب إلى التحقيق التام وهو طريقة أهل الإتقان الإتقان من طلبة هذا الشأن وأعون كتاب على ذلك أي على الكشف عن أحاديث أبي داود التي سكت عليها كتاب الأطراف للحفظ الكبير حمال الدين أبي الحجاج المزي بضم الميم وكسرها كما في القاموس وآخر زاي بلدة بدمشق لمعرفة طرق الحديث وكتاب الميزان للذهبي للكشف عن أحوال الرجال وأقرب منها مختصر الحافظ عبد العظيم أي المنذرين لسنن أبي داود فإنه تكلم على جميع ما فيها مما يحتمل الكلام وبين ما فيها مما في الصحيحين وغيرهما وصححه أو حسنه أبو عيسى الترمذي وجود الكلام على حديثهما غاية التجويد وجاء كتابه مع كثرة فوائده صغير الحجم لم يزد على مجلد ذكر الحافظ المذكور في خطبة مختصريه المذكور عن ابن داسة أنه قال سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ويكفي الإنسان لدينه أربعة أحاديث قوله صلى الله عليه و سلم الأعمال بالنيات والثاني قوله من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه والثالث قوله لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه والرابع الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات الحديث ثم ذكر فيها أيضا أنه حكى أبو عبد الله محمد بن اسحق بن منده الحافظ أن شرط أبي داود والنسائي إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال السند من غير قطع ولا إرسال وحكى عن أبي داود أنه قال ما ذكرت في كتابي حديثا اجتمع الناس على تركه انتهى وأعلم أنه قد أطال المصنف رحمه الله الكلام على شرط أبي داود ولم يسفر وجه إطالته عن شيء يعتمد عليه