ما تقدم من أنه لم يصح عن النسائي دعوى ذلك إلا أن يقال أن النسائي لم يدع ذلك لكن الأئمة الحفاظ تتبعوا كتابه فوجدوه بهذه المثابة فحكموا له بهذا الحكم كما قلناه في شرط الشيخين وقد تكلم الحافظ سراج الدين أي ابن النحوي في أول البدر المنير على شرطه واستقصى كلام الحفاظ فيه وروى أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة جامعه يعني جامع الأصول أن النسائي سئل قال ابن الأثير إنه سأله عنه بعض الأمراء أي عن حديث سننه الكبرى أصحيح هو فقال لا فقيل له اختصر لنا الصحيح منه وحده فصنف كتاب المجتبي واقتصر فيه على ذكر الصحيح مما في السنن انتهى قال ابن الأثير إن ترك كل حديث مما تكلم في إسناده بالتعليل انتهى قلت والمجتبي هو السنن الصغرى ولهذا يقول المحدثون رواه النسائي في سننه الكبرى وهذا يقوي أنه لا يجوز العمل بحديث السنن الكبرى من غير بحث لا يخفى أنه قال أئمة هذا الشأن في سنن النسائي الكبرى بقولين الأول أن شرطه فيها أشد من شرط الشيخين الثاني أن شرطه فيها شرط سنن أبي داود وهو إخراج حديث من لم يجمع على تركه والمصنف قد أجاز العمل بما سكت عليه أبو داود بما طول فيه الكلام فليجعل سنن النسائي مثله وأما السنن الصغرى المسماة بكتاب المجتبي فيجوز أي العمل بما فيها من غير بحث ولعلها هي التي فصلت أي التي قيل إن رجالها شرط النسائي فيهم أشد من شرط البخاري لكن قال الذهبي في ترجمة النسائي في النبلاء إن هذه الرواية لم تصح أي التي ذكرها ابن الأثير بل المجتبي اختصار ابن السني تلميذ النسائي وقال في ترجمة ابن السني في تذكرة الحفاظ إ ابن السني صاحب كتاب عمل يوم وليلة وراوي سنن النسائي كان دينا خيرا صدوقا إلى أن قال واختصر السنن وسماه المجتبي انتهى بلفظه ولم يذكر في ترجمة النسائي أنه اختصر السنن قال الذهبي وهذا هو الذي وقع لنا من سننه سمعته ملفقا من