فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 889

واختلف في ما حد الإرسال لغة فقيل من الإطلاق وعدم المنع ومنه قوله تعلى ( إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ) وذلك لأن المرسل أطلق الحديث وقيل مأخوذ من قولهم جاء القوم إرسالا أي متفرقين لأن البعض الإسناد منقطع عن بعضه وقيل من قولهم ناقة سل أي سريعة السير كأن المرسل للحديث أسرع فحذف بعض إسناده

وهذا الرسم الذي ذكره المصنف هو القول الأول في رسمه والثاني قوله وقيل إنه يختص بما أرسله كبار كبار التابعين الذين أكثر حديثهم عن الصحابة كابن المسيب هو سعيد بن المسيب بفتح المثناة المشددة وروى عنه أنه كان يقول إنه بكسرها فإنه لقي جماعة كثيرة من الصاحبة وقيس بن أبي حازم مثله وعبيد الله بن عدي بن الخيار بالخاء المعجمة فمثناة تحتية آخره راء وهذا مثل به ابن عبد البر وتبعه ابن الصلاح وتبعه زين الدين وقال الحافظ ابن حجر إن التمثيل به معترض لأنه كان يمكنه أن يحفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم وذلك أن عبيد الله كان بمكة حين دخلها صلى الله عليه و سلم وقد ثبت في منقولات كثيرة أن الصحابة من الرجال والنساء كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم يتبركون بذلك وهذا منهم لكن هل يحصل من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة أن يكون ما رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم لا يكون مرسلا هذا محمل تأمل ونظر والحق الذي جزم به أبو حازم الرازي وغيره من الأئمة أن مرسله كمرسل غيره وأن قولهم مراسيل الصحابة مقبولة بالاتفاق إلا عند بعض من شذ إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع أما من لم يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه و سلم ولو مثل بمحمد بن أبي بكر الصديق الذي لم يدرك من حياة النبي صلى الله عليه و سلم إلا ثلاثة أشهر لكان أولى دون صغارهم الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت