إذا عرفت هذا فالمصنف لم يذكر إلا نوعا واحدا مما ذكره الحاكم وابن الصلاح ذكر نوعين وأدخل الأول في الثاني وقد تقدم للمصنف أن الإسناد الذي فيه عن رجل أو شيخ من المنقطع عند الحاكم ومن المتصل الذي في إسناده مجهول عند غيره واختاره فلهذا حذفه هنا وبني على دخول الأول في الثاني فأسقطهما وإنما ذكرت هذا لئلا يهم الناظر أن المصنف فاته ما ذكره ابن الصلاح وأن ابن الصلاح فاته ما ذكره الحاكم وقد نقلا عنه بعض كلامه
الثالث من صور المنقطع ما أفاده قوله وقال ابن عبد البر المنقطع ما لم يتصل إسناده والمرسل مخصوص بالتابعي أي أنه ما قال التابعي فيه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كما سلف فالمنقطع أعم لأنه يصدق على المرسل أنه لم يتصل إسناده والمرسل بعض صور المنقطع لما عرفت
الرابع قوله قال ابن الصلاح عن بعضهم إن المنقطع مثل المرسل وكلاهما شاملان هذا لفظ ابن الصلاح وتثنية خبر كلاهما جائز والأولى إفراده كما في قوله تعالى ( كلتا الجنتين آتت أكلها ) وقول الشاعر
( كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا ) لكل ما لم يتصل إسناده قال وهذا المذهب أقرب صار إليه طوائف من الفقهاء وهو الذي حكاه الخطيب في كفايته فهذه أربعة رسوم للمنقطع قال الحافظ ابن الحجر وفات المصنف يعني ابن الصلاح من حكاية الخلاف في المنقطع ما قاله الإمام أبو الحسن الكيا الهراسي في تعليقه فإنه ذكر فيه أن اصطلاح المحدثين أن المنقطع ما يقول فيه الشخص قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير ذكر إسناد أصلا والمرسل ما يقول فيه حدثني فلان عن رجل قال ابن الصلاح هذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن غيرهم وإنما هو كبسه انتهى قلت وكأه لما كان من كيسه ترك ذكره هنا