وذكر أي الحاكم أنه أي الشاذ يغاير المعلل من حيث إن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك فافترقا قال الحافظ ابن حجر وهو على هذا أدق من المعلل بكثير فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة وكان في الذروة من الفهم الثاقب ورسوخ القدم في الصناعة ورزقه الله نهاية الملكة انتهى وقال أبو يعلي الخليلي في تعريف الشاذ عن أهل الحديث الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غيره ثقة وملخص الأقوال أن الشافعي فيد الشاذ بقيدين الثقة والمخالفة والحاكم قيد بالثقة فقط على ما قاله المصنف والخليلي على نقله عن حفاظ الحديث لم يقيده بشيء ثم قال الخليلي فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل فإنه لا يقبل ولو كان حديثه غير شاذ فكيف معه وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به فإن قلت هذه زيادة ثقة لتفرده بما روى عن غيره كما ينفرد راوي الزيادة وقد قبل فما الفرق قلت يأتي لهم الفرق إن شاء الله تعالى ففي رواية الخليلي هذه عن حفاظ الحديث أنهم لم يشترطوا في الشاذ مخالفة الناس كما لم يشرطها الحاكم ولا تفرد الضعيف الأولى ولا تفرد الثقة لأنه الذي شرطه الأولون بل مجرد التفرد ورد ابن الصلاح ما قاله الخليلي والحاكم فقال ابن الصلاح بعد حكايته لما سلف ما لفظه أما ما حكم عليه الشافعي بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول وأما ما حكيناه عن غيره يريد به الحاكم والخليلي فيشكل بما تفرد به العدل الحافظ الضابط ثم ساق أحاديث يأتي للمصنف بعضها بأفراد الثقات الصحيحة فإنه يصدق على أفراد الثقات الصحيحة عليه بأنه تفرد به الثقة ولكنه صحيح مقبول و رد ما قالاه أيضا بقول مسلم الآتي ذكره في ذكر ما تفرد به الزهري فقال أي ابن الصلاح أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا شك أنه غير مقبول تقدم لفظ ابن الصلاح وإنما