وفي هذا أشارة إلى ما في فطر العقول من الشك في خبر ما لا يعرف بما لا يوجب رجحان خبره إذ الآية سيقت مساق الإنكار عليهم لا نكارهم له عليه والسلام لعدم معرفته ومعناه تقرير معرفتهم إياه وأنه لا وجه لا نكاره وليس المراد إنكار ذاته بل إنكارهم وسالته وإخباره عن الله سبحانه كما يرشد إليه العنوان بقوله رسولهم وقد تكرر في كتاب الله تعالى ذم العمل بالظن كما قال تعالى ( إن يتبعون ) ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ( ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم )
والظن في اللغة الشك المستوي الطرفين في القاموس الظن خلاف اليقين وهي عبارة قاضية أنه يطلق على المستوى الطريفين وعلى الظن الراجح إذ الكل خلاف اليقين ويجب حمل الآيات الدالة على ذم الظن عليه أي على مستوى الطرفين لا يخفى أنه لا يتم حمملها عليه إلا بعد ثبوت أن الظن الراجح أحد ما يطلق عليه الظن لغة كما نقلناه عن القاموس وأما عبارة المصنف فهي قاضية أن الظن لغة منحصر في مستوى الطرفين فلا بد من تقدير يطلق على الشك أيضا إذ الآيات الدالة على حسن العمل بالظن كقوله ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) فإنه لا يعلم الغائب عنه أنه شطره إلا بالظن ومثل قوله تعالى ( فإن علمتوهن مؤمنات ) إذ