وأفراد من خلص المؤمنين بل في الحديث ( إن كل بني آدم حطاؤون وخير الخطائين التوابون ) وفيه أنه ( من من نبي إلا عصى أوهم إلا يحيى ابن زكريا ) ولا يخفى أن حصول هذه الملكة لكل رواه من رواة الحديث معلوم أنه لا يكاد يقع ومن طالع تراجم الرواة علم ذلك يقينا فالتحقيق أن العدل هو من قارب وسدد وغلب خيره على شره وفي الحديث المؤمن واه راقع أي واه ما أذنب راقع بالتوبة وتمامه والسعيد من ماتعلى رقعه أخرجه البزار وإن كان فيه ضعف فإنه يشهد له حديث لو لو تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم وهو حديث صحيح وقد أطلنا البحث في هذا في ثمرات النظر وفي هذا هنا كفاية
ولما قرر المصنف في كلامه ما يفيد قبول رواية المبتدع الداعية استشعر أنه قد يقال قد ثبت رد شهادة من له غرض في الشهادة أو من يتهم بمحاباة أو عداوة أو نحو ذلك أجاب عنه بقوله وعلى العامة أي العلماء أن يفرقوا بين قبول الرواية والشهادة فإن لكل منهما شروطا معروفة وأن يفرقوا بين اعتقاد ماليس عليه دليل من البدعة أي وبين ما قام دليل عليه وقبول الداعية قد قام الدليل عليه كما قرره فابتداعه في أمر لا يمنع عن قبوله في غيره ومتى تعدوا العامة في ذلك أي بقبولهم له في بدعته أتوا من قبل أنفسهم في اتباعهم للداعية في بدعته فإن الدليل لم يقم على ذلك مثال ذلك أنا لو خشينا مثل ذلك من العامة إن سرنا في البغاة أي في معاملتهم بغير السيرة في المشركني لم يلزمن أن نسير فيهم مثل سيرتنا في المشركين كما أن السيرة فيهم بغير السيرة في المشركين متعين فيإنه لا يغنم من أموالهم شيئا إلا الكراع والسلاح عند البعض ولا يسترقون ولا يذفف على جريحهم ولا يتبع مديرهم لئلا يتوهم بذلك العوام أن البغاة محقون أو محترمون لم يلزمنا دفع وهم العامة بأن نسير في البغاة مثل سيرتنا في المشركين لئلا يتوهم العامة أن البغاة محقون أو محترمون احتراما يوجب ترك قتالهم أو يشكك في جوازه كذلك لا تترك رواية المبتدع الداعية لئلا تغري