الناس في ذلك وتختلف الأمور التي تحفظ فالأمور العظيمة التي يعظم وقعها ويندر حصولها ربما حفظت في حال الصغر بخلاف الألفاظ ولم أجد هذا في شرح الزين ولا في كلام ابن الصلاح وبالجملة متى ثبت العقل والبلوغ والعدالة ذكر العقل والبلوغ مع العدالة زيادة إيضاح وإلا فإن ذكرها يكفي لأنها لا يكون منصفا بها إلا عاقل بالغ وجزم فعل ماض عطف على قوله ثبت الثقة بأنه يحفظ من صغره شيئا لم يكن لأحد تكذيبه قال زين الدين ومنع من ذلك قوم وهو خطأ مردود عليهم وقد مثل من تحمل في صباه برواية الحسنين وعبد الله بن الزبير والنعمان بن بشير وابن عباس والسائب بن يزيد والمسور ابن مخرمة ونحوهم وقبل الناس روايتهم من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده
وأما سن السماع فاختلفوا فيها على أقوال
الأول أن أقله خمس سنين حكاه القاضي عياض في الألماع عن أهل الصنعة وقال ابن الصلاح هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين وحجتهم في ذلك ما رواه البخاري في صحيحه ولانسائي وابن ماجه من حديث محمود بن الربيع قال عقلت من النبي صلى الله عليه و سلم مجة مجها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين بوب عليه البخاري متى يصح سماع الصغير قال زين الدين وليس في حديث محمود سنة متبعة إذ لا يلزم منه أن يميز الصغير تمييز محمود بل قد ينقص عنه وقد يزيد ولا يلزم منه أن لا يعقل مثل ذلك سنه أقل من ذلك ولا يلزم من عقل المجة أن يعقل غير ذلك مما سمعه انتهى
قلت على أنه أخبر عن نفسه ولم يكن منه صلى الله عليه و سلم قول ولا تقرير ولا رواه في حياته صلى الله عليه و سلم وإنما فيه دليل على جواز المجة في وجه الصبي مداعية له وتبريكا عليه وكأنه يقول الدليل أنه رواه محمود وعين وقت تحمله وقبله العلماء ولم يردوه فيكون إجماعا على ذلك ولئن