نعم إذا أردت سلسلة الإسناد بأنه أخبرك فلان عن فلان فلا بد لك من طريق يصح لك بها الأخبار وباه أخبرك فمن أجاز للمعدومين فمعناه الإبلاغ إليه بأنه يروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا وقوله صلى الله عليه و سلم بلغوا عني عام للموجودين ولو كانوا غائبين وللمعدومين على خلاف في الأصول والإبلاغ عنه صلى الله عليه و سلم رواية فقد أجاز صلى الله عليه و سلم الرواية للمعدومين بل أمر بها
وإذا تحققت هذا علمت بطلان السؤال والجواب الذي تضمنهما قوله
فإن قلت إنما أجاز في حقه تعلى من غير أجازة لنا بخلاف غيره قد عرفت أن أمره تعالى لنا بالأبلاغ عنه وعن ورسوله صلى الله عليه و سلم على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم إجازة لنا وزيادة لأنه تعالى أراد خطاب جميع المكلفين بخلاف رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنما خاطب من سمعه نعم الخطاب الشفاهي هو لمن سمعه كما عرف فيالأصول لكنه صلى الله عليه و سلم أمرهم بالبلاغ عنه وهو إجازة منه لمن بلغه أن يبلغ عنه ثم ظاهر كلامه أن المراد من قوله فإما من خاطب من سمعه أنه أراد الخطاب الشفاهي لأنه المسموع لمن يخاطب به ولا يخفى أنه تعالى لم يشافه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا في فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء فإنه كان بغير وساطة وأما القرآن ويغره فإنه جاءه صلى الله عليه و سلم بواسطة الملك فلا يتم قوله أراد خطاب جميع المكلفين لأنه تعالى لم يخاطب الخطاب الشفاهي الذي جعله وجه الشبه لا الموجودين ولا المعدومين بل خاطب جبريل عليه السلام على كيفية ال يعلمها إلا هو وكذا شيوخ المحدثين إنما خاطبوا من أخذ عنهم الكلام في أعم من الخطاب وهو البلاغ فأجازته للمعدومين إبلاغ لهم بأن يرووا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا كأمره صلى الله عليه و سلم أن يبلغ عنه
قلت كون الله قصد خطاب المعدومين كما أفاده إيراد السؤال من المكلفين ينبغي أن المراد أي قصد أن يخاطبهم الرسول صلى الله عليه و سلم عنه تعالى