أخبرنا الله مثل قوله صلى الله عليه و سلم أخبرني الله الكل حقيقة في العبارتين أو مجاز فيهما إذا الكل إخبار عنه تعالى بواسطة غايته كثرة الوسائط في حقتا وقلتها في حقه صلى الله عليه و سلم وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه و سلم بإبلاغنا وأمرنا صلى الله عليه و سلم بالإبلاغ عنه أو يقال لا يشترط في الأخبار عن الغير المشافهة بل تحقق أنه قاله وأمرنا بإبلاغه فيكون الكل حقيقة والذي حسنه أي هذا المجاز ولا يخفى أن الأولى أن يقول صححه وضوح القرينة الدالة على المقصود وعدم أيهام حقيقة التكليم الخاص وذلك أن وضوح القرينة في المعنى الجازي مصححه لا محسنه إذ لو خفيت لما صح ودليله أي أنه مجاز أنه يقبح من أحدنا أن يقول أخبرني زيد بكذا ولم يخبره بذلك مشافهة لما كان الظاهر وهو الحقيقة هنا ممكنا ولا مانع منه أي من مشافهة زيد له بالخبر وقد يقال لا نسلم القبح بعد ثبوت قوله صلى الله عليه و سلم أخبرني الله تعالى ولعل هذا القبح عرفي لا لغوي
الوجه الثاني من وجهي الضعف أن ذلك غير مفيد للمقصود من الأجازة وإن قدرنا صحته في مجاز اللغة أو حقيقتها بمعنى أن قائله أي قائل أخبرني الله لا يوصف بالكذب وذلك لأن المقصود بالإجازة اتصال الإسناد وعدم انقطاعه فلو جاز مثل ذلك وهو الإجازة للمعدومين لجاز لنا أن نروي عمن بيننا وبينه قرون عديدة ممن قد أجاز لجميع المسلمين الموجودين والمعدومين كالحافظ ابن منده قدمنا قريبا أنه أجاز لمن قال لا إله إلا الله وقدمنا غير ابن منده وقد اتفق علماء الإسناء على القدح في الإسناد يكون الراوي لم يدرك زمان من روى عنه يقال أين الإتفاق وهذا ابن منده من أئمة الإسناد قد أجاز ذلك وأجازه غيره من الأئمة كما قدمنا جماعة منهم ثم القد المذكور إنما يكون إذا أفهم سماعه منه بال وساطة ولا كذا هنا ولا فرق بين قبول من هذه صفته وبين قبول المراسيل والمقاطيع في المعنى قال ابن الصلاح ولم يرو ولم يسمع عن أحد ممن