وإلى هذا ذهب الشافعي وأكثر أصحابه أن كان كتابه محفوظا مصونا لديه وروى عن أبي حنيفة ومالك أن لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه فإن غاب عنه كتابه بضياع أو عارة أو نحو ذلك بأن سرق عليه فاختلفوا أيضا فذهب أهل التشديد إلى أنها لا تجوز الرواية منه لغيبته عنه وجواز التغيير فيه والأصح عند الجمهور جواز الرواية إذا كان الغالب عليه السلامة من التبديد لا سيما إذا كان مما لا يخفى عليه في الغالب إذا غير ذلك أو شيء منه لأن باب الرواية مبني على غلبة الظن
قال الخطيب والسماع من كتاب البصير الأمي والضرير الأعمي اللذين لم يحفظا لكن كتب لها ما سمعا أي كتبه لهما ثقة قد منع منه غير واحدمن العلماء وهي عبارة الخطيب ورخص فيه بعضهم قال ابن الصلاح في الضرير الذي لا يحفظ حديثه من فهم من حدثه إذا استعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه واحتاط في ذلك بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته قال ابن الصلاح غير أنه أولى بالخلاف من البصير وهذا أي ما ذكر من أول المسألة كله في رواية الراوي من أصله الذي سمع منه أو مما قوبل على أصله فأما روايته عن أصل شيخه وما قوبل عليه فالأكثر والأصح المنع منه قلت إلا أن قراءته في أصله كان بمنزلة المقابلة على أصل شيخه أي جاز وهذا كثير خاصة إذا كان شيخه معتمدا في التسميع على الكتاب دون الحفظ فإنه يوثق بكتابه والله أعلم وهذا إذا لم يختلف حفظه وكتابه فإذا اختلف حفظه وكتابه فإن وجد الحافظ للحديث في كتابه خلاف ما يحفظه فإن كان حفظه مأخوذا من كتابه رجع إيه وأن كان من شيخه قدم الحفظ قال زي الدين والأحسن أي يجمع بينهما أي أن يقول حفظي كذا وفي كتابي كذا فهكذا فعل شعبة وغير واحد من الحفاظ ومثله ما إذا حفظ شيئا وخالفه فيه بعض الحفاظ المتقنين فإنه يحسن فيه أيضا بيان الأمرين فيقول حفظي كذا