من تاريخ ابن خلكان باختصار كثير كتابه المشهور في ذلك وهو أي التصحيف ينقسم إلى تصحيف البصر وهو الأكثر وإلى تصحيف السمع وإلى تصحيف المتن مثاله ما ذكره الدار قطني أن أبا بكر الصولي أملى في الجماع حديث أبي أيوب مرفوعا من صام رمضان وأتبعه شيئا من شوال بالشين المعجمة والياء المثناة من تحت وكقول وكيع في حديث معاوية لعن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم الذين يشفقون الخطب بالحاء المهملة وإنما هو بضم المعجمة وروى أن ابن شاهين صحفة كذلك وهو بجامع المنصور فقال بعض الفلاحين كيف نعمل والحاجة ماسة يشير إلى أن ذلك م حرفته وصحف بعضهم حديث يا أبا عمير ما فعل النغير إلى ما فعل البعير فروى عمير بفتح المهملة وهو بضمها مصغر وبموحدة فمهملة ووإنما هو بالنون فمعجمة وهذا النوع واسع جدا
ويقع التصحيف أيضا في الإسناد مثاله ما روى عن محمد بن جرير أنه روى عن النبي صلى الله عليه و سلم من بني سليم وفيه عتبة بن البدر بالموحودة والذال المعجمة وإنما هو بالنون مضمومة والدال المهملة وإلى تصحيف اللفظ كما مثلناه وهو الأكثر وإلى تصحيف المعنى كما رواه الدار قطني أن أبا موسى العنزي قال يوما نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي صلى الله عليه و سلم إلينا يرد أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى إلى عنزة فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم وإنما العنزة هنا الحربة تنصب بين يديه وأعجب مارواه الخطابي عن بعض شيوخه في الحديث أنه لما روى حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة قال ما حلقت رأسي قبل أربعين سنة فهم منه تحليق الرأس وإنما المراد تحليق الناس حلقا كما ذلك مبين في موضعه