عيبهم، وألقى إليهم السلم، فكيف بمن أعانهم؟ أو جرهم على بلاد أهل الإسلام؟ أو أثنى عليهم؟ أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم، وأحب ظهورهم؟ فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق، قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: من الآية5] ).
وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في الدفاع عن أهل السنة والاتباع [31] : (إن مظاهرة المشركين، ودلالتهم على عورات المسلمين، أو الذب عنهم بلسان، أو رضي بما هم عليه، كل هذه مكفرات، فمن صدرت منه - من غير الإكراه المذكور - فهو مرتد، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين) .
وقال أيضًا في سبيل النجاة والفكاك [89] : (اعلم أن إظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالات ... ) ، ثم قال: (الوجه الثاني: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك إما طمعًا في رئاسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المآل، فإنه في هذه الحال يكون مرتدًا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن) .
وسئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله كما في الدرر السنية [8/ 422] : عن الفرق بين موالاة الكفار وتوليهم؟ فأجاب: (التولي: كفر يخرج من الملة، وهو كالذب عنهم، وإعانتهم بالمال والبدن والرأي، والموالاة: كبيرة من كبائر الذنوب كبلّ الدواة، أو بري القلم، أو التبشبش لهم لو رفع السوط لهم) .
وقال أيضًا عن إعانة المشركين على المسلمين [10/ 429] : (ومن جرهم وأعانهم على المسلمين بأي إعانة فهي ردة صريحة) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في فتاواه [1/ 274] : (وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] ) .
وسئل فقيه المغرب أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي المالكي [ت 1311] كما في أجوبة التسولي على مسائل الأمير عبدالقادر الجزائري [ص210] ، عن بعض القبائل الجزائرية التي كانت تمتنع من النفير للجهاد، وكانوا يخبرون الفرنسيين بأمور المسلمين، وربما