بيان صادر عن قيادة جيش أنصار السنة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
وبعد ...
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .
· إلى المرابطين على ارض العراق ...
· إلى الذين انبروا للمنازلة ولا يضرهم من خالفهم ...
· إلى المجاهدين جيوشا وكتائب ومجاميع ... الذين تجمعهم كلمة التوحيد ... قولا وعملا ... فهما واندفاعا ... مرددين لها ومدافعين عنها ... حاملين لرايتها ومتيقنين بنصرها ... آخذين بأسباب رفعتها ... تاركين سبل التفرق عنها ... حاملين لهموم الامة ومتوكلين على رب العزة ...
هذا نداء اخوانكم في"جيش انصار السنة"؛ نوجهه إليكم ونحن مقبلين على مرحلة مصيرية وحساسة ... نداءا نطلقه لعظم الامر وخطورته ... فقد مرت الساحة الجهادية في العراق بمنعطفات كثيرة، تطلب في كل منها الثبات على المنهج من خلال مواقفنا العملية، ونحن إذ نقف أمام احداها - وهي مسألة الانتخابات البرلمانية المزمع اجرائها - يتطلب الامر منا بيان الموقف الشرعي منها والسياسة الشرعية المتبعة بخصوصها.
لقد دأب العدو الصليبي ومنذ الأيام الاولى للاحتلال في تطبيق سياسته المعهودة بالاحتواء الغير المباشر، وجر مخالفيه عن طريق ايجاد نوع من التهديد الضمني، وذلك عندما تكون خطط الترغيب المباشرة عديمة الفائدة.
وقد استجاب البعض لهذه السياسة؛ بدعوى دفع الضرر واشغال المناصب الفارغة التي قد يتم تشغيلها من قبل من لا يريد الخير لابناء المناطق السنية ... وما إلى ذلك من مبررات يدرجونها تحت باب دفع المفاسد وجلب المصالح ... واصبحت اللافتات والنصب والدعايات الانتخابية تملأ الجدران والتقاطعات.
اذا فالمرحلة الراهنة صعبة من اوجه عدة؛ فالعدو الصليبي يريد ان ينفذ بجلده، فيما يورط اخرين باللعبة السياسية القذرة ... ترغيبا وترهيبا.
وتم تعبأة الناس بتهويل التهديد الرافضي ليقبلوا بأي حل، خاصة وبوجود الكم الهائل من الطروحات النظرية التي"تعد"و"تتعهد"و"تصلح"و"تعوض"و"تغير"؛ اذا ما حققت نسبة كبيرة في الانتخابات - ولا نسميه فوزا فالكل فيها خاسر - والتي سُتظهر زيفها بعد الانتخابات؛ فما أن يصل اصحابها إلى السلطة ينسون كل شيء ... فهي من اجل مكتسبات ضيقة أو لتحقيق مآرب ذاتية على حساب الأمة.
فيما أصبح المجاهدون؛ بين مطرقة العدو الصليبي وسندان دفع مفسدة الخطر الرافضي.
واصبح البعض يتساءل؛ ما العمل؟! خاصة وان الناس التبست عندهم الحقيقة، واصبح الكثيرين يؤمنون بوجوب المشاركة وإلا فالخطر الرافضي سيكون اخطر من ذي قبل.
لذا كان لابد من وضع الأمور في نصابها وتوضيح الالتباس فيها ...
أولًا:
ان هذه الانتخابات ليست بسبيل المؤمنين من اجل دفع الصليبي الصائل ورفعة الدين والتمكين، فنرفضها جملة وتفصيلا.
ثانيا:
ان مسألة الاخطار المحدقة بأهل السنة في العراق - سواء كانت أمورا واقعة فعلا أو ستحدث مستقبلًا - يلزم الجميع بالالتفاف حول راية الجهاد ومساندتها، فهو الطريق الوحيد لدفع الضرر عن هذه الامة والدفاع عن عقيدتها وافشال المخططات التي تهدف إلى الاستسلام إلى جدولة الاحتلال على حساب الجهاد وأهله، لا إستمالة الناس للدخول في مستنقع"العملية السياسية"واستثمار هذا الخطر من اجلها.
فأصح الاقوال التي قيلت فيها؛ ان كل من يرجو فيها الصلاح؛ خاسر ... فيما سيظهر العدو الصليبي معلنا إنتصار"الديمقراطية"في العراق، كما فعلها من قبل بالتخفيف عن نفسه بتشكيل"مجلس الحكم"، ومن ثم"نقل السيادة"و"الحكومة المؤقتة"و"الحكومة الإنتقالية"و"مسألة الدستور"، ومن ثم هذه الانتخابات؛ ليطالب المشاركين فيها أن يقفوا بين المجاهدين والحكومة المرتدة، باعتبار ان هذه الحكومة هي سلطة إرادة الشعب! لكي يعودوا إلينا بكيد جديد لمحاربة الإسلام وأهله.
ثالثا:
ان زيف الادعاءات والشعارات سوف تظهر بعد الانتخابات، لذا فلا موجب للتكلف بالرد على المفردات التي ستنتهي صلاحيتها بانتهاء اللعبة الانتخابية.
رابعا:
اننا أصحاب طرح مبني على تصور مدروس ومنهج مرسوم، نابع من كتاب الله وسنة رسوله، ويتم تنفيذه وفق الية تحتاج إلى مراحل وصبر وعزم، لا الاستسلام للامر الواقع ... لذا وجب الرجوع إلى ستراتيجيتنا في الصراع مع العدو، وليس الرضوخ إلى الضغوطات الآنية.
عليه؛ ندعو المجاهدين إلى إتّباع الجهاد وسيلة للغاية الأسمى، ألا وهي تحقيق التوحيد ... فكونوا صفا واحدا في قتال اعداء الله، لا في مداهنتهم، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4] .
إلى أهل الإسلام في العراق ...
لقد كثرت الشعارات والدعاوى العريضة في هذه الأيام والداعية إلى المشاركة في الانتخابات من اجل تحقيقها، لذا فأنتم أمام إختيار صعب ...
· إختيار النظريات والأقاويل والمزايدات الكلامية والإنتخابية.
· او إختيار منهج الرسول صلى الله عليه وسلم؛ بمقارعة اعداء الله وجهادهم، قلبا وقولا وساعدا، وصولا إلى العزة والتمكين والرفعة في الدنيا والآخرة.
فالديمقراطية لها ركائز، ومن ركائزها؛ إحترام الحريات، حتى وان كانت تخالف شريعتنا الغراء، وتداول السلطات؛ حتى وان تسلط علينا مرتد من بني جلدتنا يحكم بغير ما نزل الله.
ووسيلة تنفيذ ركائز الديمقراطية؛ هي الانتخابات، لذا فإن بعض الواهمين الذين ينظرون إلى الديمقراطية على انها حل المشاكل عن طريق صندوق الانتخابات؛ لهم خاسرون حقا، {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103 - 104] .
لذا فليس هذا بميدان المنافسة للمسلمين، وليس هذا بميدان التعاون، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: من الاية 2] .
ونحن لدينا منهج، نريد ان نبدأ بتطبيقه متوكلين على الله، وفق مراحل عملية، مع الاخذ بالسياسة الشرعية من جانب المصالح والمفاسد، للتعامل مع كل حدث ونازلة على اسس وضوابط راسخة، وأخذ الحذر من الوقوع فيما يعارض ديننا الحنيف وقيمنا الاخلاقية المنبثقة منها ...
فميدان تنافسنا؛ هو ساحات الجهاد، من اجل إعلاء كلمة الله، ومقارعة أعداء الله، ونصرة المستضعفين، {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} .
قد آن لكم ان تنظروا إلى الأمور كما هي، دون الاتكال على الوعود الزائفة.
قد آن لكم ان تكسروا القيود التي وضعها"الديمقراطيون"لتطبيق ثقافة الديمقراطية واتباع الياتها، وكأن الساحة خلت من حلول اخرى.
لماذا يساء فهم الحل الجهادي ويتم تشويهه؟! ... ولحساب من؟! لماذا امر الدين لا بواكي له؟! فيما الطروحات الداعية إلى الاتفاق مع من يخوفونكم بهم تعقد لها المؤتمرات وتصرف لها المليارات؟!
أانفسنا اعز علينا من ديننا؟!
أانفسنا اعز علينا من شريعة الله؟!
فأنتم أمام مفترق صعب ...
· إما دينَ الله وشرعه المطهر وسِراجه المنير وصِراطه المستقيم.
· أو دينَ الديمقراطية وشركها وكفرها وطريقها الأعوج المسدود.
حُكمَ الله الواحد القهار ... أم حُكمَ الطاغوت ... قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الانعام: 153] .
وما هي إلا أيام معدودة وستنتهي كما انتهت الفصول التي سبقتها من مسرحية الاحتلال المكرسة لالهاء الناس عن الواقع المرير.
فاحذروا ان تقلدوا دينكم احدا من الناس، ولا يكن الواحد منكم امعة يقول: (أنا مع الناس، ان احسن الناس؛ احسنت، وان اساؤوا؛ اسأت) ، فيبوء بالخسران والندامة يوم القيامة، فإن أهل سقر أجابوا ربهم لما سألهم عن سبب دخولهم جهنم: {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدثر: 45] .
فلا يتخذ أحدكم المضلين عضدا ولا سندا، ولا يكن للمجرمين ظهيرا ونصيرا، فإن هذه الانتخابات ستعطي"شرعية"لكل الاتفاقيات والمعاهدات القادمة، فيكون شريكا في الاثم.
واحذروا ان يصدق عليكم قول الحق تبارك وتعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] ، فجعل طاعة الاحبار والرهبان ومثلهم العلماء والامراء في معصية الله؛ شركا بالله.
وليعلم كل واحد منكم؛ انه سيموت وحده ... ويبعث وحده ... ويحاسب وحده ... ولن تغني عنه جماعته ولا حزبه ولا قومه ولا عشيرته ...
اللهم هل بلّغنا ... اللهم فاشهد ...
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
قيادة جيش انصار السنة
3/ذي القعدة/1426 هـ