بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
أما بعد:
فإن المتتبع للحملة الصليبية العالمية والتي تقودها قوى الكفر في العالم ضد الإسلام وأهله يرى أنهم قد استنفروا قواهم كلها ضد المجاهدين في سبيل الله الذين يقاتلون لإعلاء كلمة الله، فقامت بتتبعهم في جميع دول العالم فتقتل فريقًا منهم، وتأسر آخرين، وتحاول القضاء عليهم بكل وسيلة.
وإن الناظر في واقعنا اليوم في أرض الجزيرة، جزيرة الإسلام، بلاد الحرمين الشريفين، وموطن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه:
يلحظ أن"المباحث العامة"قد شاركت في هذه"الحملة الصليبية العالمية"بكل قوة، فقد حشدت رجالها لتتبع المجاهدين، ومضايقتهم، والتجسس عليهم، وقامت باعتقال كثير منهم، وملاحقة آخرين، وأصبح الجهاد في سبيل الله ومقاتلة قوى الكفر العالمي أو مناصرة المجاهدين وقضاياهم أو جمع الأموال لهم جريمة يطارد لأجلها المسلم ويؤسر، مع إنهم ما قاتلوا الصليبيين والكفار إلا استجابة لأمر الله سبحانه، واقتداء بالمصطفى صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه رضوان الله عليهم من بعده والذين قاتلوا الكفار والمشركين.
وهؤلاء المجاهدون مظلومون، ومن حقهم الدفاع عن أنفسهم ضد من اعتدى عليهم، فبأي جريمة يطارد ويؤسر ويروع أهل بيته؟
وهل الجهاد في سبيل الله أو مناصرة المجاهدين - الذي هو من أوجب الواجبات ومن أعظم القربات خصوصا مع اشتداد الحملة الصليبية على المسلمين - جريمة؟!
وقد دلت الأدلة الشرعية على جواز مدافعة المسلم لمن اعتدى عليه بغير حق.
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه