فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 204

مالك. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار).

فإذا كان هذا في المال، فما بالك إذا كان من أجل نفسه أو دفع الفتنة عنه في دينه وأهله؟

وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد) [رواه أحمد وأهل السنن، وقال الترمذي: (حسن صحيح) ] .

وفي صحيح مسلم أيضًا أن عنبسة بن أبي سفيان - وكان واليًا لمعاوية رضي الله عنه على الطائف - لما أراد أن يأخذ أرضًا لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه تهيأ لقتاله وأمر غلمانه بأخذ أسلحتهم وقال: إني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد) [وروى البخاري المرفوع منه] .

وقد روى ابن حزم رحمه الله في المحلى [11/ 98] هذا الحديث من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: أرسل معاوية بن أبي سفيان إلى عامل له أن يأخذ الوهط، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته؛ وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله مظلوما فهو شهيد) .

إلى أن قال: (قال أبو محمد رحمه الله - أي ابن حزم -؛ فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص بقية الصحابة وبحضرة سائرهم رضي الله عنهم يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط، ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه واجب، وما كان معاوية رحمه الله ليأخذ ظلما صراحا، لكن أراد ذلك بوجه تأوله بلا شك، ورأى عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحق، ولبس السلاح للقتال، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم) .

ونحن هنا نريد بيان حكم هذه المظاهرة للحملة الصليبية العالمية ضد المجاهدين بيانا للأمة، وبراءة للذمة، ومناصحة للعقلاء من رجال المباحث؛ علّهم أن يتوبوا إلى الله ويتركوا عملهم هذا قبل أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله، فنقول:

إن تتبع المجاهدين في سبيل الله لأجل جهادهم أو مناصرتهم للجهاد، ومطاردتهم واعتقالهم ونحو ذلك هو من أعظم أنواع المناصرة للصليبيين عليهم، ومن ناصر الصليبيين على المجاهدين بأي نوع من أنواع النصرة سواء بكتابة التقارير ضدهم أو التجسس عليهم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت