فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 204

التبليغ عنهم أو المطاردة لهم أو اعتقالهم أو التحقيق معهم ونحو ذلك فهو كافر مرتد عن دين الله وإن كان يصلي ويزكي ويصوم وينطق الشهادتين ويزعم أنه مسلم.

وهل من إعانةٍ للكفار في"حملتهم الصليبية"أعظم من هذه الإعانة؟! وهل من خدمة لطاغوت العصر"أمريكا"أكبر من هذه الخدمة؟

فما تمكنت أمريكا من تحجيم الجهاد في سبيل الله واعتقال بعض المجاهدين وجمع المعلومات عنهم ومحاصرة الكثير منهم وقطع التبرعات عنهم وتجميد أموال كثير من أهل الخير إلا بمثل ما يقوم به هؤلاء.

والأدلة على أن هذا الأمر كفر وردة عن دين الله كثيرة جدًا، وأقوال أهل العلم في تقرير هذه المسألة متواترة، وهذا طرف منها:

قال ابن حزم رحمه الله في المحلى [11/ 138] : (صح أن قوله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) .

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في نواقض الإسلام [الدرر: 10/ 92] : (الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] ) .

وقال رحمه الله أيضًا [الدرر: 10/ 8] : (واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح: إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين - ولو لم يشرك - أكثر من أن تحصر، من كلام الله، وكلام رسوله، وكلام أهل العلم كلهم) .

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في أول كتاب الدلائل [الدرر: 8/ 121] : (اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفًا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين، هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان في دار منعه واستدعى بهم ودخل في طاعتهم، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال، ووالهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين، وصار من جنود القباب والشرك وأهلها، بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله، فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستثنى من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت