فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 204

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان من الهيئة الشرعية لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين

الحمد لله الواحد القهار، ناصر المجاهدين الأبرار، وهازم الطغاة الفجّار، والصلاة والسلام على المبعوث بالصارم البتار، لضرب كل متكبر جبار، وعلى آله وصحابته الذين جاهدوا المنافقين والكفار.

أما بعدُ ...

فإن التحاكم إلى شريعة الإسلام من لوازم الإيمان ومقتضياته وذلك لقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

ومن لوازم ذلك أن نؤمن بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المأخوذة من شرع الله تعالى المتحاكم إليه في كل شيء.

ولكي نكون من طائفة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ فإنه ينبغي علينا أن نجاهد أعداء الدين لإقامة شرعة رب العالمين وقمع المردة الكافرين، ومن ذلك أن على المسلمين أن يبرأوا إلى الله تعالى من شرك الدستور ودعاته وصائغيه والقائمين عليه، ومعاداتهم.

وهي ملة إبراهيم عليه السلام التي أمرنا باتباعها والتأسي بها في الولاء والبراء، لقوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .

هو ذا الأصل في البراءة من المشرعين والمشركين والقاعدة العظمى في إنكار المنكر.

أما الذهاب إلى صناديق المشركين الدستورية، ودعوة العوام المغرر بهم بأن يقولوا؛"لا": فهذا من الإقرار بشرعيته، لأنّ بنودهم أَذنت للمنتخب أن يُدلي بصوته بـ"نعم"أو"لا"، وجعلوا من أنفسهم شركاء لله في التشريع، ووضع حقٍ ما أنزل به من سلطان.

إن صفة الكفر بالدستور الطاغوتي؛ هي إعلان صوت الجهاد وتحطيم كل وثنٍ دستوري وطاغوتٍ كفري يدعو إليه ويقدمه على شريعة الرحمن القائل: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [الأنفال: 39] .

وهؤلاء دعاة الدستور استبدلوا"الانتخابات"مكان"القتال"، فكيف يُصدق هؤلاء الناس بإمكان أن يتنازل لهم الأمريكان وقد هتكوا أعراضهم وجاسوا خلال ديارهم وسجنوا فلذات أكبادهم؟!

يا إخوتي أهلَ العقيدةِ ما بِكم ماذا دهاكم مِن هوى المُحتال

كِدنا نُعانِق عِزَّنا يا إخوتي ... ونسيرُ نحو خِلافةٍ بِجلال

فإذا بِأعداءِ الجهادِ تآمروا ... حملوا لكمْ صُلبانهم بِشِمال

وأتوا لكم بِبجاحة غربيَّةٍ ... كي تهبِطوا مِن عِزَّةٍ ومَعال

فإذا بِكم تجرون خلف سَرابِهم ... وتوجِّهونَ الخيل نحوَ خيال!

بل تتركون نصيحةً مِن عاقِلٍ ... وتوجِّهون العقلَ نحوَ خبال!

فيا أيها المسلمون:

إن الأوراق في أيديهم وأعراضكم في معتقلاتهم، وقتّلوا أبناءكم وإخوانكم وداسوا كرامتكم في دياركم ثم بعد هذا كله يريدون منا أن نطمئن لهم، ويطمعون بأن نسكت عنهم، ونرضى أن نسير في ركاب السياسة العرجاء التي خبرنا من دعاتها محصلةً واحدة مفادها؛ أنهم لا للكفار كسروا، ولا للدين نصروا.

يا إخوتي أهل العقيدةِ ما لكم ... وسبيلَ أهلِ الغيِّ والأقوال!

أوَ قد ظننتمْ أن تنالوا عِزَّةً ... بِسلامةٍ تدعو إلى الإذلال؟!

أم قد ظننتم عِزَّ دينِ مُحمَّدٍ ... يأتي بأقوالٍ بغيرِ فِعال؟!

هل دولةُ الإسلامِ تأتي بغتةً ... مِن كافرٍ بالخالقِ المُتعال؟

هل ترتجون من اللصوصِ شهامةً لِحمايةِ الأعراضِ والأموال؟

فاتقوا الله أيها الناس في أنفسكم ودينكم وعقولكم، واحذروا من الذهاب إلى صناديق الاقتراع، لأنه ردةٌ عن دين الله تعالى سواءً قلتم:"نعم"أو"لا"، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، فهم يستهزؤون بكم إذا ذهبتم إلى صناديقهم لتقولوا:"لا"، فأنتم بفعلكم هذا قد وافقتموهم على طريقتهم ونهجهم في مسألة عرض ديننا وشريعتنا على الاستفتاء، وهذا أمر خطيرٌ جدا فاحذروا مهالكه؛ لأننا لن نرضى أبدًا بأن يكون ديننا عرضة للقبول أو الرد.

أما ادعاء البعض بأننا ملزمون بالذهاب إلى الاستفتاء من أجل التصويت ضد الدستور بدعوى أنه نوع من إنكار المنكر!

فإننا نقول لهم: يا مساكين، متى كان نصر الدين ورد كيد الكافرين ممكنا بهذه الطرق، وهل تعلمون عِظم الجناية التي اقترفتموها بحق كتاب ربكم الذي طالما أكد على أن الكفار لا يلتزمون بعهد، ولا يرقبون فينا إلًا ولا ذمة، وأنتم بدعوتكم هذه قد رسختم في أذهان الناس أن أمريكا - التي داست حتى على حلفائها - دولة نزيهة تلتزم بعهودها.

وكنا ننتظر من هؤلاء أن يدعوا إلى الجهاد، وينازلوا الكفار الذين اغتصبوا الأرض وانتهكوا العرض، ولكنهم آثروا السلامة وطلبوا العزة بغير الجهاد، ومن كان هذا شأنه وهذه سيرته؛ فإن الذلة تنتظره والعار سيلبسه.

يبقى أن ننبه إلى مسألة مهمة في هذا المقام:

وهي إن قولنا واعتقادنا؛ بكفر الذهاب إلى الاستفتاء، لا يعني أن الذاهبين إلى الاستفتاء كفارٌ على التعيين، لأن الناس هنا قد غُرر بهم من قبل أئمة الضلالة الذين أفهموهم بأنهم ملزمون برد هذا الدستور وأنه نوع من إنكار المنكر، ولأجل هذه الشبهة لا يمكن القول بكفر الذاهبين إلى الإستفتاء على التعيين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فقد يكون الفعل أو المقالة كفرًا، ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة، أو فعل ذلك الفعل، ويقال: من قال كذا فهو كافر، أو من فعل ذلك فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل؛ لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة، فلا يشهد على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار، لجواز أن لا يلحقه لفوات شرط أو لثبوت مانع) [مجموع الفتاوى: 35/ 165] .

والله أكبر والعزة للمجاهدين.

الهيئة الشرعية

لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين

الخميس، 18/شعبان/1426 هجرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت