فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 204

الجيش الإسلامي في العراق

الحمد لله رب العالمين القوي العزيز، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبي الهدى نبي الملحمة، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فيا أيها المجاهدون الأبطال:

يا أيها النشامى والغيارى من أبناء هذا الشعب العريق:

يا أبناء الأمة المحمدية المكرمة المشرفة المجتباة:

لقد سطرتم بجهادكم أروع قصص البطولة وحفرتم في قلب الأمة أسمى صور الجهاد في أحلك الظروف وأصعبها، فملئتم الدنيا عبقا وشذا بمسككم الأذكى وفوحكم الأنقى، عطر السنابك ونقع الوغى ومسك التبتل والجهاد، حتى غدت السهول والوديان والجبال والأنهار كلها حنان وحنين لوطء أقدام الأسود المجاهدين.

أيها الأبطال:

لقد غسلتم العار عن الأمة بدمكم الزكي، ودفعتم أمتكم لتسير على الطريق السوي، بعزمكم القوي فظلت بكم غراس الخير والمجد نامية ومنابت الإحسان حانية وزحزحتم أمتكم عن دنيا القاعدين وتمتمات الحالمين وتعثرات المنافقين وفساد الخالفين، فأعدتم للإسلام مجده وللأمة عزها وللدين هيبته ببطولات هي أغرب من الخيال نفسه.

فالحمد لله على نصره كما يجب لنفسه وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

أيها المجاهدون:

اعلموا أن القتال لا يعد جهادا إلا ما كان لإقامة الدين، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) )، وإن الجهاد ماض لتحقيق هذا الأمر كما قال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} ، والفتنة؛ الشرك بكل صوره، والدين هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وإنه لما ثقل كاهل الكافرين الامريكان ومن أعانهم عن الحمل الثقيل بالضربات الموجعة أرادوا أن يرقعوا خرق كرامتهم إن كانت .. ويحفظوا بقية ماء وجههم إن كان فيه ماء؛ بدفع الناس إلى ما يسمونه بالديمقراطية ليحكموا الناس بمن يريدون من أهل جلدتنا.

ومعلوم أن معنى الديمقراطية هو"حكم الشعب"، وهم حتى على هذا المفهوم الكفري غير ملتزمين، فإنهم يفرضون ما يريدون باسم الديمقراطية المبطنة بالحديد والنار والاحتلال والتعسف وإننا نخشى أن ينخدع المسلمون بألاعيبهم السحرية وادعاءاتهم الفارغة، لذا فإن من الواجب على علماء الأمة إيضاح الحق وبيان الدين للناس ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بينة.

وفي هذا البيان نذكر بعض الأدلة على بطلان دين الديمقراطية ومخالفته لدين رب البرية، إبراءًا للذمة وأداءًا للأمانة ونصحًا للأمة، فنقول:

1)إن الحاكمية لله تعالى وليست للشعب وإنما الواجب على الشعب الانقياد لله تعالى وتحكيم شريعته: قال سبحانه تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا} ، ومعلوم ارتباط الحكم بما أنزل الله بالتوحيد الذي لا يقبل الله دينًا سواه، حيث قرن بينه وبين ربوبيته كما قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ، وقارن بينه وبين ألوهيته فقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} ، وقال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} .

2)إن الله تعالى خلق الخلق لعبادته: كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ، ومن ذلك ما جعله الله تعالى في شريعته من شروط الإمامة لتحقيق هذه الغاية، وأما الانتخابات العامة فإنها تلغي هذا الأمر وتضاده، ومعلوم أن الإسلام منهج متكامل للحياة الدنيا والآخرة وان للإمام الأعظم شروط معلومة من الإسلام والذكورية والحرية والعدل والشجاعة وهكذا لمجلس الشورى وأهل الحل والعقد شروط معلومة وهكذا طريقة اختيار الإمام ومجلس الشورى لها تفاصيلها في الكتاب والسنة وكلام علماء الأمة مما لا يحتاج فيه لشريعة أخرى أو أفكار عفنة أو تصورات باطلة (وسيتم إيضاح هذه المسائل في بيان مستقل) .

3)إن دين الله تعالى كامل وشريعته تامة كاملة شاملة: وأما التصويت على شيء من شريعته الثابتة فإنه من أعظم المحرمات فإن الحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله، بل إن تحليل حرام أو تحريم حلال يعد مشاركة للرب تبارك وتعالى في شريعته وهو كفر أكبر، كما قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ} ، وكما في حادثة عدي بن حاتم المشهورة. وما يحصل في زماننا من التصويت على ثوابت الشريعة كفر أكبر.

4)إن إبطال الشروط الشرعية الواجب توفرها في الامام الأعظم أو أعضاء مجلس الشورى وإبطال الطريقة الشرعية لاختيار الامام واستبدالها بالطرق الديمقراطية هو تبديل لحكم الله تعالى: قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} .

5)إن المقصود من الامامة إقامة الشريعة وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وبخلاف هذا اتباع أهواء اليهود والنصارى ومن شابههم، قال تعالى: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} ، وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} .

6)إن الأصل المعتمد في الديمقراطية هو الأغلبية: والله عز وجل بيّن لنا أن أغلب الناس وأكثرهم على ضلال وأنهم لا يريدون الحق، قال تعالى: {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} ، وقال {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} ، وقال تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} فكيف يكون الاعتماد على أكثرية الناس والحال هذه،"ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

7)إن مفهوم الشرعية قد أصبح عند كثير من الناس مبني على الانتخابات العامة، وهذا يعني أن الشرعية مصدرها الناس وليس شرع الله سبحانه، وهذا شرك أكبر وهو شرك الديمقراطية.

8)إن الطرق الديمقراطية تسوي بين المسلم والكافر والرجل والمرأة والعالم والجاهل والصالح والطالح، وأما في شرع الله تعالى فكل هؤلاء لا يستوون: قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} ، وقال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

9)إن مبدأ الانتخابات يحدد عمرًا وهو ثمانية عشر عامًا لصلاح الشخص للانتخابات: وهذا حكم ما أنزل الله به من سلطان فما الفرق بين من كان عمره ستة عشر أو سبعة عشر عامًا عن ثمانية عشر عامًا، ومعلوم أن هذا العمر لا ينبني عليه بلوغ ولا احتلام ولا رشد ولا أي حكم شرعي، بل هو من تخبط الغربيين الكفرة.

10)إن من بدل حكم الله تعالى بالقانون الوضعي وهو يعلم فهو كافر مرتد: ولو صلى وصام وحج وتصدق وهو في الآخرة خالد مخلد في نار جهنم، فكيف بصناعة دستور مأخوذ من زبالة أفكار الملحدين والكافرين.

11)إن دين الديمقراطية هو الدين الذي يخادع به أعداء الله تعالى - من اليهود والنصارى- الناس: فلا يرضون للناس بديلا عنه، قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} .

12)ولا ينبغي أن يلتبس على أحد دين الديمقراطية الكفري ومفهوم الحرية الذي فصله الله تعالى لعباده في كتابه وسنة رسوله، حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} .

أن الكفار يعلمون أنهم لا يمكن أن يستمروا باحتلال بلد مسلم لزمن طويل إلا بخسائر فادحة، ولكنهم يمكن أن يستمروا باحتلاله فكريًا واجتماعيًا وسياسيًا، بل وعسكريًا مع اختلاف بعض ألوان البدلات عن طريق عبادهم وأذنابهم من المرتدين حاكمين ومحكومين، وهذا هو الذي تريده أمريكا وحلفائها، {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .

وليعلم جميع الناس والمجاهدون خاصة:

أن قيام دين الديمقراطية في العراق طعن في ظهور المجاهدين ونصر للصليبيين حتى لو خرجت أمريكا وتركت عُبادها وعملائها يقاتلون في سبيل إلههم (الديمقراطية) .

قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} .

ولذا فإنا نهيب بكل مسلم غيور أن يحارب هذه الانتخابات بكل الوسائل والأسباب، {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} .

الله أكبر والعزة لله.

الجيش الإسلامي في العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت